انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٦
واما القول السابع : وهو تفصيل المحقق الخراسانى فقد ظهر الجواب
عنه مما مر فى الجواب عن القول الخامس لان لازمه ايضا ان يكون للوجوب
انحاء مختلفة حيث ان الواجب عنده فيما اذا كان لكل واحد من الطرفين غرض
على حدة لا يقوم احدهما مقام الاخر هو كل واحد من الطرفين بنحو من الوجوب
ولازمه ان يكون للواجب التخييرى نحو من الوجوب غير الوجوب التعيينى .
هذا مضافا الى وقوع الخلط فى كلامه قدس سره بين التخيير العقلى
والتخيير الشرعى فان محل الكلام فى المقام انما هو تبيين حقيقة التخيير
الشرعى اى ما اذا كان متعلق الخطاب احد الشيئين او احد الاشياء كما صرح
به فى صدر كلامه فجعل المقسم فى تقسيمه و تفصيله ما[ ( اذا تعلق الامر
باحد الشيئين او الاشياء]( مع ان متعلق الامر فى التخيير العقلى شىء واحد
و هو القدر الجامع الحقيقى بين الاطراف .
هذا كله بالنسبة الى مقام الثبوت .
واما مقام الاثبات فلا اشكال ايضا فى ان المتعلق انما هو عنوان[ (
احدهما]( او (( احدها]( فى موارد العطف بكلمة[ ( او]( لان المتبادر
عرفا من هذه الكلمة ان الخصوصيات الفردية لا دخل لها فى الحكم و ان الحكم
تعلق باحد الشيئين او احد الاشياء نظير ما ورد فى قوله تعالى فى باب
الكفارات[ : ( فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او
كسوتهم او تحرير رقبة]( ( ١ ) , كما ان المتبادر منها ان الاغراض متعددة
لانه لو كان الغرض واحدا وهو ما يقوم بالقدر الجامع الحقيقى كان الاولى ان
يتعلق الخطاب به من دون العطف بكلمة[ ( او]( , فان الظاهر المتبادر من
قولك[ : ( اجعل زيدا او عمرا صديقا لنفسك]( ان الخصوصيات الفردية لزيد و
عمرو تكون دخيلة فى الغرض , والا كان الاولى ان تقول : (( اجعل الانسان
صديقا لك]( و بالجملة ان ظاهر العطف بكلمة[ ( او]( عدم كون التخيير
عقليا الا اذا قامت قرينة على الخلاف , و كذا كل ما يؤدى معنى هذه
الكلمة .
١ - المائدة ٨٩ .