انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٥
حقيقى فيها و مع وجوده يكون التخيير بين الاطراف هو التخيير بين
مصاديق كلى واحد كالصلاة بالنسبة الى افرادها الكثيرة من حيث الزمان او
المكان ولا اشكال فى ان تخيير المكلف بين مصاديق الصلاة اى تخييره بين
ان يأتى بها فى هذا المكان او ذاك المكان او تخييره بين ان يأتى بها فى
هذه الساعة او تلك الساعة تخيير عقلى مع ان محل البحث انما هو الواجبات
التخييرية الشرعية او المولوية الموجودة فى القوانين العقلائية او فى لسان
الشرع .
واما الوجه الرابع : و هو ان يكون وجوب كل واحد من الطرفين
مشروطا بترك الاخر ففيه انه يستلزم تعدد العقاب فى صورة ترك كلا الطرفين
لان ترك كل واحد منهما يوجب تحقق شرط وجوب الاخر فيصير وجوب كل منهما
فعليا و يكون لازم ترك كليهما ترك الواجبين و تحقق معصيتين و لازمه تعدد
العقاب مع انه لانظن ان يلتزم به احد .
واما القول الخامس : و هو ان يكون الواجب كل من الطرفين ولكن بنوع
من الوجوب غير الوجوب التعيينى و هو بمعنى جواز تركه الى بدله ففيه ان
الوجدان حاكم على ان للوجوب نحوا واحدا لا انحاء مختلفة لانه بمعنى البعث
تشريعا كالبعث التكوينى ولا اشكال فى ان البعث التكوينى لا يتصور له
انحاء مختلفة , انما الفرق فى المتعلق فان المتعلق فى الواجب التعيينى
هو احدهما المعين و فى الواجب التخييرى احدهما اللامعين .
واما القول السادس : وهو ان يكون الواجب ما يختاره المكلف و ما
يكون معينا عند الله تعالى ففيه انه اسوء حالا من سائر الاقوال و لذلك قد
تبرأ منه كل من الاشاعرة والمعتزلة و نسبه الى صاحبه , و ذلك لان مقام
الامتثال واختيار المكلف وانبعاثه متأخر رتبة عن مقام البعث والايجاب
فكيف يتقدم عليه و يكون جزء لموضوعه .
هذا مضافا الى ان لازمه كون ارادة الله تابعة لارادة المكلف و اختياره تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .