انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩٨
فينتزع منه الوجوب و على ضوء هذا فلا يعقل القول بان المرفوع بدليل
الناسخ انما هو فصل الوجوب دون جنسه ضرورة ان الوجوب ليس مجعولا شرعيا
ليكون هو المرفوع بتمام ذاته او بفصله]( ( ١ ) .
اقول : فى كلامه ( قدس سره ) مواقع للنظر :
اما اولا : فلان ما ذكره بالاضافة الى حقيقة الاحكام الشرعية من[ (
ان حقيقتها ليست الا اعتبار الشارع ثبوت الفعل على ذمة المكلف او
محروميته عنه )) يستلزم عدم الفرق بين الاحكام التكليفية والوضعية مثل
الديون , حيث انه لا اشكال فى ان مثل هذا الحكم الوضعى جعل فى الذمة فلو
كان الحكم التكليفى ايضا جعلا للفعل مثلا على الذمة فما هو الفرق بين
النوعين من الحكم .
وان شئت قلت المتبادر من هيئة[ ( افعل]( فى قوله[ ( صل]( مثلا و
من هيئة [ ( لاتفعل]( فى قوله[ ( لاتشرب الخمر]( انما هو البعث الى
الصلاة والزجر عن شرب الخمر , لا جعل ثبوت الصلاة فى الذمة او جعل
المحرومية عن الشرب فانه مخالف لاتفاق ارباب اللغة والاصوليين من ان
معنى الامر طلب الفعل او البعث الى الفعل , و ان معنى النهى طلب الترك
او الزجر عن الفعل , فالتعبير بالدين او البقاء فى الذمة فى بعض الكلمات (
حيث يعبر مثلا ان الصلاة باقية على ذمتى او انى مديون بها ) بالنسبة الى
الاحكام التكليفية يكون من قبيل العناية والمجاز بلا اشكال .
ثانيا : ينتقض كلامه بالاباحة التى هى ايضا من الاحكام الخمسة حيث
انه لا معنى محصل لجعل الجواز او الا باحة على ذمة المكلف فيلزم التفكيك
بينه و بين سائر الاحكام التكليفية مع ان جميعها من سنخ واحد فتأمل .
ثالثا : ان بيانه بالنسبة الى الاستحباب والكراهة مستبطن لنوع من
التناقض فى الجعل لان الجعل على الذمة لازمه كون المكلف مديونا للشارع ,
والدين لا يجتمع مع الترخيص عند العرف والعقلاء كما فى الديون المالية ,
فان كان الانسان مديونا فلا
١ المحاضرات , ج ٤ , ص ٢٣ .