انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨١
[( ثم انه لا اظن ان يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من الاستحقاق
فى صورة مخالفة الامرين لعقوبتين ضرورة قبح العقاب على ما لايقدر عليه
العبد , ولذا كان سيدنا الاستاذ قدس سره لا يلتزم به على ما ببالى و كنا
نورد به على الترتب ]( .
و توضيح ما افاده : انه بناء على جواز الترتب لا اشكال فى تعدد
الامر , واقتضاء كل واحد منهما عقابا على تركه على تقدير تركهما
فيتعدد العقاب , مع ان لازمه هو العقاب على امر غير مقدور لان المفروض ان
المكلف كان قادرا باتيان احد الضدين فقط .
وقال فى المحاضرات ما حاصله : انا نلتزم بتعدد العقاب بل لامناص
منه لان المستحيل انما هو كون العقاب على ترك الجمع بين الواجبين (
الاهم والمهم ) لا كونه على الجمع فى الترك بمعنى انه يعاقب على ترك كل
منهما فى حال ترك الاخر , والجمع بين تركى الاهم والمهم خارجا مقدور
للمكلف فلا يكون العقاب عليه عقابا على غير مقدور ( ١ ) .
اقول : ان ما ذكره اشبه شىء بالسفسطة لان المفروض جواز الترتب فى
مثل انقاذ الغريق الذى لا يكون قادرا على الجمع بين الضدين حتى على نحو
الترتب بل يكون قادرا على احدهما فقط مطلقا فيكون العقاب على كليهما
عقابا على امر غير مقدور , فليكن العقاب واحدا .
ان قلت : كيف يكون العقاب واحدا مع ان الامر متعدد ؟
قلنا : ان الامر متعدد ولكن على نحو الترتب فيكون المطلوب على كل
تقدير شىء واحد فيكون العقاب واحدا ولكنه يعاقب بمقدار العقاب المترتب
على ترك الاهم بناء على ترك كليهما , و بمقدار ما به التفاوت بين عقاب
الاهم و عقاب المهم بناء على ترك الاهم واتيان المهم .
وان شئت قلت : المولى لايريد كليهما معا فكيف يعاقب على تركهما معا ,
١ راجع المحاضرات , ج ٣ , ص ١٤٢ .