انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٥
نقد كلام التهذيب
اقول : فى كلامه قدس سره مواقع للنظر :
الاول : فيما افاده فى المقدمة الخامسة من عدم انحلال الاحكام
القانونية , فانه اولا : لا اشكال فى ان الحكم لا يتعلق بالعنوان بما انه
موجود فى الذهن بل يتعلق به بما انه عبرة الى الخارج فوجوب الحج فى قوله
تعالى[ : ( لله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا]( تعلق بعنوان
المستطيع لا بما انه عنوان كلى موجود فى الذهن بل تعلق به بما انه مشير
الى ما فى الخارج , و حينئذ يكون المتعلق حقيقة هوالافراد , ولا معنى
للانحلال الا هذا , و به يندفع ما استدل به فى هذه المقدمة من[ ( لغوية
دعوة كل واحد بخطاب مستقل بعد كفاية خطاب واحد]( و ذلك لانه لا لغوية
فى البين اذا كان مراد الشارع هو الافراد لانه لا طريق حينئذ لتوجيه
الخطاب اليهم الا بتوجيهه الى عنوان كلى مشيرا اليهم على نحو الانحلال .
وهكذا يندفع ما استدل به ثانيا من[ ( لزوم اكاذيب من الخبر الواحد
الكاذب )) و ذلك لان الصدق او الكذب من صفات ظاهر الكلام و هو فى
وحدته او تعدده تابع لوحدة الكلام و تعدده , ولا اشكال فى ان الكلام
فى المقام واحد والانحلال من صفات واقع الكلام , و خطاب الشارع فى نفس
الامر ينحل الى احكام متعددة لا الى خطابات عديدة مستقلة .
واما قضية الاستهجان ففيه ان اتمام الحجة على جميع العباد يقتضى
شمول الحكم و تعميمه لجميع المكلفين فى مرحلة الانشاء , كما انه فى مرحلة
الابلاغ والفعلية ايضا يعم جميع المكلفين لاتمام الحجة ولان يهلك من هلك
عن بينة و يحيى من حى عن بينة .
وثانيا : لازم عدم الانحلال هو التفصيل فى الاحكام الكلية
القانونية بين العمومات والمطلقات لانه لا اشكال فى انحلال الخطابات
التى صدرت بنحو العموم الافرادى الى احكام عديدة بعدد الافراد كما اعترف
نفسه به , ولا وجه لهذا التفصيل