انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧
اليها , ولولا ذلك لم يكن فرق بينه و بين لفظ الابتداء .
هذا كله بالنسبة الى القسم الاول من الحروف .
اماالقسم الثانى وهى التى تدل على المعانى الايجادية فيكون الموضوع
له فيها جزئيا حقيقيا خارجيا لانها وضعت للانشاءالذى هو ايجاد , ومن
المعلوم ان ما يوجد بكلمة[ ( يا]( مثلا فى جملة[ ( يازيد]( هوالنداء
الجزئى الخارجى لاتعدد ولا تكثرفيه .
اماالقسم الثالث الذى يكون من قبيل العلامة فلا يتصور فيه الوضع
والموضوع له المعهودان فى باب الالفاظ اللذين هما محل الكلام ( لعدم
دلالته على معنى ) .
واما القسم الرابع فلا نأبى فيه من كون الوضع فيه عاما والموضوع له ايضا عاما كاسماءالاجناس , ولكنه قليل جدا .
٢ ان معانى الحروف و ان كانت غير مستقلة لاتلاحظ فى انفسها بل
تلاحظ فى غيرها لكن ليس هذا بمعنى الغفلة عنها و عدم النظر اليها كما قيل ,
بل ربما تكون هى المقصود بالبيان فقط , كما يقال[ : ( هذا عليك لالك](
فيكون قصد المتكلم فيها معنى[ ( على]( و[ ( اللام]( , ولا يكون غيرهما
مقصودا بالذات , و سيأتى فى باب الواجب المشروط ثمرة هذه النكتة
بالنسبة الى القيود الواردة فى الجملة وانها هل ترجع الى المادة او الهيئة ,
فقال بعض هناك انها تستحيل ان ترجع الى الهيئة لكونها من المعانى
الحرفية وهى مغفول عنها لاينظر اليها , ولكن ظهر مما ذكرنا فى المقام ان
عدم استقلال معانى الحروف لايساوق عدم النظر اليها و صيرورتها مغفولا
عنها بل المراد قيامها بالطرفين فى الذهن والخارج فلا اشكال فى جواز
تقييدها بالقيود الواردة فى الجملة .
٣ انه لايمكن المساعدة على ما افاده شيخناالاعظم الانصارى ( ره )
فى الواجب المشروط ( من رجوع القيد الى المادة بدليل ان المعنى الحرفى جزئى
حقيقى لايقبل التقييد , و ان الهيئة الدالة على الوجوب فى الواجب
المشروط من المعانى الحرفية ) لما ظهر من ان الموضوع له فى الحروف كثيرا
مايكون جزئيا اضافيا ذات افراد كثيرة ,