انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٦٩
موضوعه و شرطه , ولا يكون بينهما تقدم و تأخر زمانا , فان نسبة الحكم
الى موضوعه وان لم تكن نسبة المعلول الى علته التكوينية الا انها نظيرها
فتخلف الحكم عنه ولو لان ما من الزمان يرجع الى الخلف والمناقضة , و من
ذلك يعلم ان تأخر الامتثال عن الخطاب ايضا رتبى لازمانى فان نسبة
الامتثال الى الخطاب كنسبة المعلول الى العلة ايضا , و اول زمان الخطاب
هو اول زمان الامتثال .
الرابعة : ان انحفاظ الخطاب فى تقدير ما انما يكون باحد وجوه ثلاثة :
احدها : ان يكون مشروطا بوجود ذلك التقدير , او يكون مطلقا
بالاضافة اليه , و هذا انما يكون فى موارد الانقسامات السابقة على الخطاب
, فالاطلاق كالتقييد حينئذ يكون لحاظيا ثانيها : ان يكون الخطاب
بالاضافة الى ذلك التقدير مطلقا بنتيجة الاطلاق او يكون مقيدا به بنتيجة
التقييد , و هذا انما يكون فى الانقسامات المتأخرة عن الخطاب اللاحقة
له , ثالثها : ان يكون الخطاب بنفسه مقتضيا لوضع ذلك التقدير او لرفعه
فيكون محفوظا فى الصورتين لامحالة , و هذا القسم مختص بباب الطاعة
والعصيان .
اذا عرفت ذلك فنقول : ان خطاب الاهم فى ظرف عصيانه يكون
انحفاظه من القسم الثالث اى يكون انحفاظه من قبيل انحفاظ المؤثر فى ظرف
تأثيره , والعلة فى ظرف وجود معلوله , والمقتضى فى ظرف وجود ما يقتضيه ,
فخطاب الاهم يقتضى ايجاد متعلقه و امتثاله و اطاعته و هدم عصيانه الذى
هو من اجزاء موضوع المهم , فخطاب الاهم دائما يطرد و يهدم ما هو من
اجزاء موضوع المهم اى عصيان الاهم , و اما خطاب المهم فلا تعرض له لا
لعصيان الاهم ولا لعدمه لانه موضوع له والحكم لايستدعى وجود موضوعه .
و بهذه المقدمة يثبت اولا طولية الامرين لان امر الاهم مقدم على
عصيانه الذى هو من جزاء موضوع المهم فامر الاهم مقدم على امر المهم برتبتين
, و ثانيا عدم مزاحمة احدهما للاخر اذا كانا بهذا الشكل و ثالثا استحالة
ان يكون مقتضى هذين الحظابين الجمع بين متعلقيهما لان مقتضى احدهما رفع
الاخر و هدمه .