انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٧
مدارها , وقد ذكر لاثباتها وجهان :
احدهما : انه قد قرر فى محله ان عدم المانع من اجزاء العلة
التامة , و حيث ان العلة مقدمة على معلولها فيكون عدم المانع ايضا مقدما
على وجود المعلول , والمعلول فى ما نحن فيه فعل الواجب المأمور به
كالازالة فى المثال , والمانع هو الصلاة فيصير ترك الصلاة مقدمة لفعل
الازالة و هو المطلوب فى المقدمة الاولى من البرهان .
ويجاب عن هذا الوجه بوجوه :
الاول : ان التمانع انما هو بمعنى عدم الاجتماع فى الوجود , و هو
لا يلازم مقدمية احد المتمانعين للاخر و تقدمه عليه رتبة , بل غاية ما
يقتضيه انما هو كون وجود احدهما مع عدم الاخر فى رتبة واحدة .
هذا حاصل ما افاده المحقق الخراسانى ( ره ) فى الكفاية , وقد قرره
المحقق النائينى ( ره ) ببيان او فى وهو[ ( ان مرتبة مانعية المانع متأخرة
عن وجود المقتضى و عن وجود جميع الشرائط , بمعنى ان الرطوبة مثلا لا يمكن
ان يقال : انها مانعة عن احتراق الجسم الا بعد وجود النار و مماستها مع
الجسم القابل للاحتراق , نعم يمكن ان يكون وجود الرطوبة فى الجسم القابل
للاحتراق قبل وجود النار وقبل مماستها لذلك الجسم ولكن اتصافها بصفة
المانعية و فعلية هذه الصفة فيها لا يمكن الا بعد وجود المقتضى للاحراق و
جميع شرائطه , و على هذا الاساس ينكر امكان كون شىء شرطا لشىء , وضده
مانعا عنه لان مانعية الضد لاتتحقق الا بعد وجود الشرط الذى هو عبارة عن
الضد الاخر , و بعد وجود ذلك الضد الذى هو شرط يمتنع وجود هذا الاخر الذى
يدعى انه مانع , والا يلزم اجتماع الضدين , و مع امتناع وجوده كيف يمكن
ان يكون مانعا ؟ . . . ( الى ان قال ) : اذا تقرر ذلك فنقول : توقف وجود
الازالة على عدم الصلاة مثلا لابد و ان يكون من جهة عدم المانع اى حيث
ان وجود الصلاة مانع عن وجود الازالة و عدم المانع من اجزاء علة الشىء ,
والعلة لابد و ان توجد بجميع اجزائها و خصوصياتها حتى يوجد المعلول و من
جملتها عدم المانع , وقد تبين ان