انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥
وقلنا مثلا[ : ( هوالذى فى السماء اله]( او[ ( اجتماع النقيضين فى
محل واحد محال]( , فكيف تدل كلمة[ ( فى]( فى الجملة الاولى على وجود
نسبة حقيقية بين الواجب والسماء , وفى الثانية على وجود نسبة بين[ (
اجتماع النقيضين]( الذى لاوجود له , و[ ( محل واحد]( ؟ أليس هذا مجازا ؟
والجواب هو ان حكمة الوضع فى الالفاظ هى رفع الحاجات اليومية ,
وبالطبع يكون المقياس هوالمعانى الممكنة الاعتيادية , بل ربما لم يكن
الواضع معتقدا بالواجب , اولا يتحقق له تصور للمتنع , و حينئذ يكون
الموضوع له للالفاظ هو خصوص الممكنات اولا و بالذات , فاذا استعمل فى
الواجب اوالممتنع يوسع المعنى اويضيق , و سيأتى بيانه و توضيحه ان شاء
الله تعالى فى مبحث المشتق .
هذا ولكن مع ذلك كله هذا القول و ان كان قويا من بعض الجهات لكن
لايشمل تمام اقسام الحروف كما يظهر ذلك عند بيان القول المختار .
المختار فى المعانى الحرفية
الحق ان الحروف على اقسام مختلفة لايمكن جعلها تحت عنوان واحد
, فقسم منها حاكيات عن النسب والحالات القائمة بغيرها على المنهج الذى
مر فى القول الخامس , وقسم آخر ايجادى انشائى نحو[ ( ليت]( و[ ( لعل]( و[
( حروف النداء]( وما اشبهها لاتحكى عن شىء بل ينشأ بها معانيها , وقسم
ثالث منها علامات لربط الكلام مثل حروف الاستيناف والعطف فى الكلام ,
وقسم رابع يكون لها معنى اسمى نحو كاف التشبيه التى تكون بمعنى[ (
المثل]( , كل ذلك يعلم مما ذكرناه فى نقل الاقوال السابقة ونقدها مع ما
يعلم بالتبادر منها فلا يمكن سوق جميع الحروف سياقا واحدا .
ان قلت : فلا جامع بين المعانى الحرفية فيكون الحرف مشتركا لفظيا يطلق على اربعة معان .
قلنا : اولا انا لانأبى عن ذلك .