انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤٣
الى شرطية الطهارات الثلاث فقط .
ولكنه قد ظهر عدم انحصارها فى ذلك , مضافا الى انه سيأتى فى
مبحث الاستصحاب ان شاء الله تعالى فى باب استصحاب الاحكام الوضعية من
ان الشرطية والجزئية امران منتزعان من الاحكام التكليفية كغيرهما من
الاحكام الوضعية , و بعبارة اخرى : ان الشرطية او الجزئية متأخرة عن الامر
رتبة و هى تنتزع من الامر المولوى المتعلق بالمأمور به فكيف يمكن ان
يكون الامر ارشادا اليها فتدبر فانه حقيق به .
رابعها : ما نسب الى ابى الحسن البصرى الاشعرى من ان المقدمة لو
لم تكن واجبة لجاز تركها و حينئذ فان بقى الواجب على وجوبه يلزم
التكليف بما لا يطاق والا خرج الواجب المطلق عن وجوبه .
واجيب عنه بانا نلتزم بالشق الاول فى كلامه و هو بقاء الواجب على
وجوبه ولكن لايلزم التكليف بما لا يطاق لانا لانقول حينئذ بوجوب ترك
المقدمة حتى تكون ممتنعة شرعا و يصير ذوالمقدمة غير مقدور , بل نقول بعدم
وجوبها شرعا , اى المراد من جواز تركها عدم المنع الشرعى عن تركها فتكون
باقية على وجوبها العقلى ولا اشكال فى انه لا يلزم حينئذ محذور عقلى فى
الامر بذى المقدمة .
هذا تمام الكلام فى ادلة القائلين بوجوب المقدمة , وقد عرفت
تمامية الوجوه الثلاثة الاولى بلا اشكال , و ان كان بعضها كالاخير قاصرا
عن اثبات المطلوب .
و اما القائلون بعدم وجوبها فاستدلوا بلزوم اللغوية مع وجود اللابدية العقلية .
ولكن الانصاف انه فى غير محله لانه اولا ان اللغوية على تقدير
لزومها تختص بما اذا كان وجوب المقدمة ملازما لجعل الشارع و اعتباره اياه
حيث يقال حينئذ : لاحاجة الى جعله و اعتباره من جانب الشارع مع وجود
اللابدية العقلية , ولكن الملازمة ممنوعة لانه يكفى فى وجوب شىء فى الواقع
كونه محبوبا للمولى و متعلقا لشوقه و ارادته واقعا , و هو حاصل فى ما نحن
فيه , و بعبارة اخرى : اللغو فى المقام انما