انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤١
واما الوجه الاول : فالجواب عنه انه لا اشكال فى ان الفعل
التسبيبى ايضا يعد فعلا للمولى كالفعل المباشرى و يستند الى المولى , و
اذا كيف يمكن ان يتسامح الفاعل فى مقدمات فعله فان اراد المولى صعود
العبد الى السطح حقيقتا فلا محالة يريد نصب السلم و غيره من المقدمات
ايضا , و ان اراد امير العسكر , من عسكره فتح بلد جدا و تعلقت ارادته به
حقيقة تتعلق ارادته بمقدماته من تهيئة التداركات و ايجاد النظام بين افراد
العسكر و تهيئة طرح للعمليات بلا ريب , نعم قد يكون وضوح الاتيان
بالمقدمات للعبد بحيث لايحتاج المولى الى مزيد بيان , ولكن لابمعنى انه
لايريده بل بمعنى انه لايحتاج الى بيانه لوضوحه .
هذا كله فى الدليل الاول على وجوب المقدمة وقد ظهر انه تام فى محله .
ثانيها : ما ذكره بعضهم من ان الوجدان اقوى شاهد على ان الانسان
اذا اراد شيئا له مقدمات اراد تلك المقدمات لو التفت اليها بحيث ربما
يجعلها فى قالب الطلب مثله , و يقول مولويا[ : ( ادخل السوق واشتر
اللحم]( مثلا بداهة ان الطلب المنشأ بخطاب[ ( ادخل]( مثل المنشأ
بخطاب[ ( اشتر]( فى كونه بعثا مولويا , و انه حيث تعلقت ارادته
بايجاد عبده الاشتراء ترشحت منها له ارادة اخرى بدخول السوق بعد الالتفات
اليه و انه يكون مقدمة له كما لا يخفى .
اقول : قد ظهر مما ذكرنا فى مقام الدفاع عن الوجه الاول ضعف ما
اورد على هذا الوجه فى المحاضرات من ان الوجدان حاكم على الخلاف للزوم
اللغوية فتدبر , فانك قد عرفت اولا كثير اما يكون الاوامر الشرعية تأكيدا
للواجبات العقلية , و ثانيا ان عدم الحاجة الى البيان فى بعض الموارد
لايكون دليلا على عدم ارادة المولى و يكفى فى هذه المقامات وجود الارادة
ولو فى نفس المولى .
ثالثها : ما ورد فى لسان الشارع من الاوامر الغيرية التى تعلقت
ببعض المقدمات فانها صدرت من جانب الشارع اما لوجود خصوصية فى تلك
المقدمات