انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤
عن الخارج , ثم تضييق المعانى الاسمية بواسطتها .
اما القول الخامس فقد مربيانه و يزيدك توضيحا : ان الموجودات
الممكنة على ثلاثة اقسام : الاول : وجود فى نفسه لنفسه اى وجود مستقل فى
الذهن والخارج وهوالجوهر , نحوالروح والجسم الثانى : وجود فى نفسه لغيره
فيكون مستقلا فى المفهوم فقط ولكن اذا وجد وجد فى الموضوع وهوالعرض ,
نحوالبياض والسواد . الثالث : وجود فى غيره لغيره فلا استقلال له لافى
المفهوم ولا فى الخارج .
ولكل من هذه الاقسام فى عالم اللفظ كلمات تدل عليها والتى تدل على
القسم الثالث منها هى الحروف فهى تدل على مفاهيم غير مستقلة فى الذهن
والخارج وتكون حاكيات عنها كما يظهر بمراجعة الوجدان ولا تدل على الايجاد
اوالتضييق الا بسبب دلالتها على ماذكرنا كمامر .
ولقد اجاد بعض الاعاظم حيث قال : ان معانى الحروف غير مستقلة فى
اربع جهات : فى الوجود الخارجى , والوجود الذهنى وفى الدلالة , بمعنى ان
دلالتها على المعانى ليست بمستقلة فلا يكون لكلمة[ ( فى]( مجردا عن الاسم
او الفعل مدلولا وفى كيفية الدلالة , فلا استقلال لها فى الافراد والتثنية
والجمع مثلا بل تكون تابعة لموردها فان كان المورد مفردا تكون دلالتها
على النسبة ايضا مفردة و هكذا .
هذا ولكن مع ذلك كله هيهنا سؤالان نذكرهما و نجيب عنهما . احدهما
: ماهوالدليل على ان الحروف وضعت للقسم الثالث من هذه المفاهيم ؟ فان
ماذكر هو مجرد دعوى .
ويمكن الجواب عنه بانه مقتضى حكمة الوضع , لانا نشاهد فى الجمل
الخبرية و غيرها امورا لاتحكى عنها الاسم ولا الفعل فالحكمة تقتضى ان توضع
بازائها ايضا كلمة كما وضعت للمعانى الاسمية والفعلية وليست هى
الاالحروف , ويدل عليه التبادر ايضا .
ثانيهما : ما هوالوجه فيما اذا استعملنا الحروف فى الواجب تعالى او الممتنع ,