انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣٩
الامر بارادة الفاعل , فهل ترى انك لو اردت شيئا وكان ذلك الشىء
يتوقف على مقدمات يمكنك ان لاتريد تلك المقدمات ؟ لا , بل لابد من ان
تتولد ارادة المقدمات من ارادة ذلك الشىء قهرا عليك , بحيث لايمكنك
ان لاتريدها بعد الالتفات الى المقدمات , والا يلزم ان لاتريد
ذاالمقدمة , و هذا واضح وجدانا , و ارادة الامر حالها حال ارادة الفاعل](
( ١ ) .
ولكن قد اورد عليه اولا بان[ ( البرهان لم يقم على التطابق بين
التشريع والتكوين لولم نقل بقيامه على خلافه , و توضيح الفرق ان تعلق
الارادة بالمقدمات من الفاعل المريد , لملاك انه يرى ان الوصول الى
المقصد والى الغاية المطلوبة لا يحصل الا بايجاد مقدماته , فلا محالة
يريده مستقلا بعد تمامية مقدماتها , و اما الامر غير المباشر فالذى يلزم
عليه هو البعث نحو المطلوب واظهار ما تعلقت به ارادته ببيان واف ,
بحيث يمكن الاحتجاج به على العبد , و يقف العبد به على مراده حتى يمتثله ,
و اما ارادة المقدمات فلا موجب له ولا غاية , بعد حكم العقل بلزوم
اتيانها , والحاصل انه فرق بين المباشر والامر فانه لا مناص فى الاول عن
تعدد الارادة , لان المفروض انه المباشر للاعمال برمتها فلا محالة يتعلق
الارادة بكل ما يوجده بنفسه , و اما الامر فيكفى فى حصول غرضه بيان ما هو
الموضوع لامره و بعثه , بان يأمر به ويبعث نحوه , والمفروض ان مقدمات
المطلوب غير خفى على المأمور , و عقله يرشد الى لزوم اتيانها فحينئذ لاى
ملاك تنقدح ارادة اخرى متعلقة بالمقدمات]( ( ٢ ) .
وثانيا : بان ترشح ارادة من ارادة اخرى بمعنى كون ارادة الواجب
علة فاعلية لارادتها من غير احتياج الى مباد آخر كالتصور والتصديق
بالفائدة مما لا اصل له , لان الحاكم بوجوب المقدمة على الفرض هو الشارع
الفاعل المريد المختار و ان سبب الوجوب انما هو نفس المولى و ارادته
فتوقف ذى المقدمة على المقدمة يكون حينئذ
١ فوائد الاصول , ج ١ , ص ٢٨٤ .
٢ تهذيب الاصول , ج ١ , طبع مهر , ص ٢٢١ .