انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣٨
ادلة القول بوجوب المقدمة
اختلف الاعلام فى وجوب المقدمة على اقوال فذهب المشهور الى
وجوبها و تبعهم المحقق الخراسانى فى الكفاية والمحقق النائينى , و ذهب
جماعة الى عدم الوجوب و هو مختار تهذيب الاصول والمحاضرات , وقد يكون
هناك بعض التفاصيل فى المسألة .
ولابد قبل بيان ادلة القولين او الاقوال بيان الفرق بين الوجوب
الشرعى واللابدية العقلية , فنقول اما اللابدية العقلية , فمعناها واضح ,
بل هى من قبيل القضايا قياساتها معها فان معنى كون شىء مقدمة لشىء آخر
توقفه عليه تكوينا و خارجا عند العقل , اى العقل يدرك هذا التوقف الخارجى
و يكشف عنه بنحو القطع والبت , من دون ان يعتبر شيئا , و اما الوجوب
الشرعى فهو امر اعتبارى و عبارة عن قانون يجعله الشارع و يعتبره فى عالم
الاعتبار فيكون الفرق بين الامرين حينئذ هو الفرق بين الجعل و عدم الجعل و
بين الامر الاعتبارى والامر التكوينى .
اذا عرفت ذلك فاعلم انه استدل لوجوب المقدمة بامور عديدة :
احدها : ما افاده المحقق النائينى من مقايسة الارادة التشريعية
بالارادة التكوينية واليك نص كلامه[ : ( لا ينبغى الاشكال فى وجوب
المقدمة لوضوح انه لايكاد يتخلف ارادة المقدمة عند ارادة ذيها بعد
الالتفات الى كون الشىء مقدمة وانه لا يمكن التوصل الى المطلوب الا بها ,
و ان اردت توضيح ذلك فعليك بمقايسة ارادة