انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣١
الجهة السادسة فى ثمرة القول بوجوب المقدمة
ان قلنا بان المسئلة اصولية و ان البحث فيها فى ثبوت الملازمة
بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها و عدمها فلا اشكال فى ان الثمرة حينئذ هى
ثبوت الملازمة بين وجوب كل واجب و وجوب مقدماته و هى ثمرة لمسئلة
اصولية تقع كبرى قياس استنباط الاحكام الفرعية فيقال مثلا : الملازمة
ثابتة بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها والصلاة واجبة فتجب جميع مقدماتها ,
و اما ان قلنا بان المسئلة قاعدة فقهية كما هو والمختار مقتضى ما عنونه
المشهور ( من ان المقدمة واجبة ام لا ؟ ) فتكون النتيجة وجوب كل مقدمة و
هو حكم كلى فرعى يستنتج منه احكام فرعية جزئية .
ولكن قد خالف فيه بعض وقال بان هذه الثمرة لا اثر لها , اما اولا
فلان هذا الوجوب مما لا اثر له حيث انه وجوب غيرى لا يترتب عليه ثواب
ولا عقاب ولا يمكن التقرب به .
و اما ثانيا فلما ذكره بعض الاعلام من انه لا اشكال فى اللابدية
العقلية فى باب المقدمة , و معها يكون ايجاب آخر شرعى لغوا لا اثر له .
ولكن كلا الوجهين غير تام اما الاول فلما مر من امكان التقرب بالواجب الغيرى و انه يترتب عليه ايضا الثواب .
و اما الثانى : فلانه يرجع فى الحقيقة الى عدم وجوب المقدمة شرعا
مع ان النزاع فى ترتب الثمرة و عدمه مبنى على وجوب المقدمة كذلك .
هذا كله فى الثمرة الاولى وهى ام الثمرات .