انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢٣
فوجوب ذى المقدمة تابع لارادة المكلف .
ولكن يمكن الجواب عنه بانه مغالطة واضحة لان كلا من ايجاد ذى
المقدمة وامكان المقدمة معلول لعلة واحدة وهى ارادة المكلف , اى اذا اراد
المكلف الوصول الى ذى المقدمة صارت المقدمة مباحة ممكنة قطعا فاباحتها و
بالمال الوصول الى ذى المقدمة متوقف على ارادة المكلف ولا اشكال فى ان
ارادته اختيارية و مقدورة له و نتيجته ان يكون كل من المقدمة و ذى
المقدمة مقدورا له بالواسطة فيصح تكليفه باتيانهما .
ثانيها : لزوم الدور لان مرد هذا القول كون الواجب النفسى مقدمة
للمقدمة لفرض ان ترتب وجوده عليها قد اعتبر قيدا لها , فيلزم كون وجوب
الواجب النفسى ناشئا من وجوب المقدمة وهو يستلزم الدور فان وجوب المقدمة
على الفرض انما نشأ من وجوب ذى المقدمة فلو نشأ وجوبه من وجوبها لدار .
والجواب عنه اولا انه من قبيل الدور المعى الذى ليس محالا عقلا
حيث ان كل واحد من المقدمة و ذى المقدمة يتوقف على امر ثالث و هو ارادة
المكلف فهما معلولان لعلة واحدة .
و ثانيا : يمكن ان يقال : ان وجوب ذى المقدمة لا يتوقف على وجوب
مقدمته قطعا لان المفروض انه واجب نفسى , نعم يلزم من وجوب المقدمة
الموصلة وجوب غيرى آخر لذى المقدمة زائدا على وجوبه النفسى ولا مانع منه ,
و هو جيد .
ثالثها : انه يستلزم محذور التسلسل لان الواجب اذا كان هو خصوص
المقدمة الموصلة فبطبيعة الحال تكون المقدمة مركبة من جزئين : ذات المقدمة
وقيد الايصال , و كل من هذين يكون مقدمة لوجود المركب منهما فننقل الكلام
الى هذين الجزئين فهل هما واجبان مطلقا او مع قيد الايصال , والاول خلاف
الفرض , والثانى يوجب تركب كل من الجزئين من ذات وقيد و هكذا الى ان
يتسلسل .
و يمكن الجواب عنه بان هذا مبنى على كون الاجزاء الداخلية مقدمة
للمركب مع انه قد انكرناه سابقا و قلنا انها عبارة عن نفس المركب
لامقدمة له .