انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢٢
مقدورا للمكلف فللمولى ان يطلب من المكلف خصوص الوصول الى ذى
المقدمة , و ان يكلفه بخصوص مقدمة توصله الى ذى المقدمة لان ملاك صحة
التكليف بشىء انما هو كونه مقدورا للمكلف و هو حاصل فى المقام .
ثالثا : نحن لا نوافق سقوط الامر بايجاد مطلق المقدمة مع عدم
ترتب ذى المقدمة عليه بل انه باق على فعليته و داعويته مالم يأت بذى
المقدمة , اى ان بقاء داعويته مشروط بعدم الاتيان بذى المقدمة على نحو
الشرط المتأخر فان أتى بذى المقدمه يسقط الامر بالمقدمة عن داعويته و
مادام لم يأت بذى المقدمة تكون الداعوية باقية على حالها , كما انه كذلك
فى اجزاء الواجب النفسى بالنسبة الى الامر النفسى الضمنى المتعلق بكل
جزء جزء فسقوطه عن الفعلية والداعوية مشروطه بنحو الشرط المتأخر باتيان
سائرالاجزاء و ان كان لايجب تحصيل الحاصل , فما نحن فيه من هذه الجهة
اشبه شىء باجزاء الواجب النفسى .
ثم انه مضافا الى ما اورد على صاحب الفصول من الاشكالات الثلاثة المزبورة ذكر بعضهم لمقالته ثلاثة توال فاسدة :
احدها : ان لازم مقالته كون ذى المقدمة تابعا فى وجوبه و عدمه
لارادة المكلف فى المقدمات المحرمة و هو واضح البطلان لان لازمه عدم
الوجوب عند عدم الارادة .
وبيان الملازمة : ان انقاذ الغريق مثلا المتوقف على الدخول فى
الارض المغصوبة انما يكون واجبا فيما اذا كان الدخول فى الارض المغصوبة
ممكنا , والدخول فى الارض المغصوبة انما يصير ممكنا فيما اذا كان مباحا , و
اباحته تتوقف على كونه موصلا الى ذى المقدمة بناء على وجوب خصوص
المقدمة الموصلة , والايصال الى ذى المقدمة متوقف على ارادة المكلف
الوصول اليه و نتيجته توقف وجوب الانقاذ على ارادة المكلف .
و بعبارة اخرى : لو لم يرد المكلف الوصول الى ذى المقدمه لم تكن
المقدمة موصلة قطعا ومع عدم ايصالها تكون باقية على حرمتها و مع بقاء
حرمتها تكون غير ممكنة شرعا و اذا كانت المقدمة غير ممكنة يسقط ذوالمقدمة
عن وجوبه