انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢٠
وجوب المقدمة الموصلة
القول الرابع هو ما ذهب اليه صاحب الفصول من وجوب المقدمة
الموصلة اى وجوب خصوص المقدمة التى تنتهى الى ذى المقدمة ( وقد كان
يعتقد بانه مما لم يتفطن به غيره ) و استدل له بثلاثة وجوه :
احدها : ان العقل لا يدرك ازيد من الملازمة بين طلب شىء و طلب
مقدماته التى فى سلسلة علة وجود ذلك الشىء فى الخارج بحيث يكون وجودها
فيه توأما و ملازما لوجود الواجب , و اما ما لايقع فى سلسلة علته و
يكون وجوده خارجا مفارقا عن وجود الواجب فالعقل لا يدرك الملازمة بين
ايجابه و ايجاب ذلك ابدا و نتيجته وجوب خصوص المقدمة الموصلة .
ثانيها : امكان تقييد المقدمة بقيد الايصال من جانب المولى وجدانا
لانه بنفسه دليل على انحصار حكم العقل فى المقدمة الموصلة والا لو كانت
دائرة حكم العقل اوسع منها لم يمكن تقييد ما حكم به العقل .
ثالثها : ان الواجب على المكلف انما هو تحصيل غرض المولى فحسب
ولا اشكال فى ان غرضه من ايجاب المقدمة هو الوصول الى ذى المقدمة فيكون
الواجب خصوص ما يوصله الى ذى المقدمة .
ولكن قد اورد عليه ايضا بامور :
احدها : ان العقل لا يفرق بين الموصل و غيره لان ما يتوقف عليه
الواجب خارجا انما هو ذات المقدمة , والملازمة ثابتة فى الخارج بين وجود
ذاتها و وجود ذى المقدمة .
ثانيها : ان الغرض من ايجاب المقدمة ليس هو الوصول الى ذى المقدمة
بل انما هو التمكن من الوصول , و من المعلوم ان التمكن من الوصول
يترتب على المقدمة مطلقا لا خصوص الموصولة منها .