انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١٧
لا ينافى اختصاص الوجوب بحصة خاصة من المقدمة و هى الحصة المقيدة بقصد التوصل .
وقد اورد عليه بما حاصله : ان الواجب انما هو ذات المقدمة
التى هى مقدمة بالحمل الشايع و اما عنوانها فهو من الجهات الباعثة على
وجوبها كالمصالح والمفاسد الكامنة فى متعلقات الاحكام ( فهو فى الواقع
من الجهات التعليلية لوجوب المقدمة لامن الجهات التقييدية له ) فلو أتى
بالمقدمة بدون قصد التوصل فقد اتى بالواجب والا لولم يكن الواجب مطلق
المقدمة لم يجنز بما لم يقصد به التوصل ولم يسقط به الوجوب قطعا , فلابد
من نصب السلم مرة اخرى مثلا بقصد التوصل مع انه مما لم يقل به احد و
يخالفه حكم العقل القطعى , ولا يقاس ذلك بمثل تطهير المسجد بمقدمة محرمة
كماء مغضوب او بنزول المطر لان عدم اتصاف المقدمة فيهما بالوجوب ليس الا
لاجل المانع عنه و هو الاتصاف بالحرمة فى المثال الاول , والخروج عن
القدرة فى المثال الثانى لالفقد المقتضى فيه اى الملاك من التوقف
والمقدمية فلولا المانع لاتصفا ايضا بالوجوب قطعا كغيرهما من الفرد
المباح والفرد الداخل فى القدرة .
ثم ان المحقق الاصفهانى فى حاشية الكفاية قد تصدى الى توجيه مراد
الشيخ قدس سره بما حاصله : انه فرق بين الواجبات العقلية والواجبات
الشرعية فان الجهات التعليلية فى الثانية غير الجهات التقييدية فيها ,
فان الصلاة مثلا تكون الجهة التعليلية فيها النهى عن الفحشاء مثلا وهو ليس
قيدا لها حتى يكون الواجب الصلاة الناهية عن الفحشاء , بخلاف الاحكام
العقلية فتكون الجهة التعليلية فيها بعينها هى الموضوع لحكم العقل فحكم
العقل بحسن ضرب اليتيم للتأديب مثلا حكم بحسب الواقع والحقيقة بحسن
التأديب , كما ان حكمه بقبح الضرب للايذاء حكم فى الواقع بقبح الايذاء
فتكون الجهة التعليلية فيها بعينها هى الجهة التقييدية والموضوع للحكم , و
على هذا الضوء فبما ان مطلوبية المقدمة ليست لذاتها بل لحيثية مقدميتها
والتوصل بها فالمطلوب الجدى والموضوع الحقيقى للحكم العقلى انما هو نفس