انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١
فى المقام .
اقول : اما القول الاول فالاحسن فى مقام الجواب عنه ان يقال :
انه مخالف لما يتبادر من الحروف الى الذهن عند استعمالها , و قياسه
بالاعراب قياس مع الفارق , لانه يتبادر من كلمة[ ( فى]( مثلا فى جملة[ (
زيد فى الدار]( معنى خاص والحال انه لايتبادر شىء من علامة الرفع فى[ (
زيد]( فى تلك الجملة .
اما القول الثانى : فغاية مايقال فى توضيحه : ان خصوصية كل واحد من
الاسم والحرف نشأت من جانب الاستعمال لاالوضع , لانه ان كان الموضوع له
خاصا فلا يخلو من احدالامرين اما ان يكون المراد الخاص الجزئى الخارجى
فانه خلاف الوجدان لان فى نحو[ ( فى الدار]( لايكون المصداق واحدا جزئيا
بل انه كلى لشموله اى موضع من الدار , واما ان يكون المراد جزئيا ذهنيا
فيستلزم كون الموضوع له معنا مقيدا بوجوده فى الذهن لان لحاظ المعنى قيد
له وهو باطل لوجوه : احدها : لزوم تعدد اللحاظين حين الوضع , لان الوضع
حينئذ يلاحظ المعنى الملحوظ فى الذهن وهو خلاف الوجدان . ثانيها : لزوم
عدم امكان انطباق المعنى الحرفى على الخارج لانه مقيد بكونه فى الذهن .
ثالثها : لزوم كون الموضوع له فى جميع الاسماء حتى فى اسماءالاجناس خاصا
لانه اذا كان[ ( كونه ملحوظا فى غيره]( جزء لمعنى الحرف , يكون[ ( اللحاظ
فى نفسه]( ايضا جزء للمعنى الاسمى لان المفروض كونهما موضوعين على منهاج
واحد , فيكون معنى الاسم جزئيا حقيقيا ذهنيا ايضا وهو خلاف ما هوالمتفق
عليه فى اسماء الاجناس من كون الموضوع له فيها عاما .
فثبت مما ذكرنا ان هذاالقيد انما يكون عندالاستعمال لافى الموضوع له .
ان قلت : فلا فرق حينئذ بين الاسم والحرف , وهو يستلزم امكان استعمال احدهما موضع الاخر .
قلنا : الفرق بينهما منحصر فى غاية الوضع فوضع الاسم لان يراد فى
نفسه ووضع الحرف لان يراد فى غيره وهى تمنع عن استعمال احدهما موضع الاخر
( انتهى ) .
اقول : يرد عليه ان هذا فى الحقيقة شرط من ناحية الواضع لوقلنا به , وهولا