انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠١
اما اصل ترتب الثواب على المقدمة فى مقابل من ينكره على
الاطلاق فلما اخترناه فى الواجب النفسى فى مقدمة هذا البحث من ان
الاستحقاق فى ما نحن فيه انما هو بمعنى لياقة يكتسبها العبد بطاعته و
تقربه , و ان حكمة المولى الحكيم تقتضى عدم التسوية بين المطيع والعاصى
فانه لا اشكال فى ان هذه اللياقة و هذا التقرب يحصل وجدانا ايضا لمن أتى
بالمقدمات بقصد التوصل الى ذى المقدمة حيث ان العبد باتيانه المقدمات
يتقرب الى الواجب , والوجدان حاكم بان المتقرب الى ما اوجبه الله تعالى
متقرب الى الله نفسه .
و يؤيد هذا بل يدل عليه ما ورد من الايات والروايات التى تؤكد
جدا على ترتب الثواب على بعض المقدمات , نظير قوله تعالى بالنسبة
الى مقدمات الجهاد فى سبيل الله بل و مقارناته : ((
ماكان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا
يرغبوا بانفسهم عن نفسه ذلك بانهم لايصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة فى
سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الاكتب
لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا
كبيرة ولا يقطعون واديا الاكتب لهم ليجزيهم الله احسن ماكانوا يعملون ))
( ١ ) , و نظير ما و ردت من الروايات الكثيرة بالنسبة الى زيارة قبر
الامام ابى عبدالله الحسين ( ع ) , و بالنسبة الى الذهاب الى المسجد و
ترتب الثواب على كل خطوة و هكذا ما وردت بالاضافة الى مقدمات تحصيل
العلم .
واما ترتبه على خصوص ما اذا قصد باتيان المقدمة الوصول الى ذى
المقدمة فلان الاعمال بالنيات , والتقرب المزبور انما يحصل فيما اذا قصد
بالمقدمة امتثال تكليف الهى والوصول الى واجبه .
واما ترتبه على خصوص المقدمة الموصلة بالوصول الفعلى عند عدم
المانع فلانه لوشرع بالمقدمات ثم انصرف عنها من دون عذر لم يحصل له
التقرب المزبور
١ - التوبة ١٢٠ و ١٢١ .