انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٩
نعم هناك امر يسمى بتجسم الاعمال وهو يستفاد من غير واحد من
الايات والروايات نظير ما ورد فى باب الاعمال من انها تظهر للانسان على
احسن صورة فيسئل عنها ما انت ؟ فتجيب بانى صلاتك او صومك , ولكن هذا
شىء آخر غيرما ذكر لان تبدل العمل بصورة تناسبه شىء , و خلق النفس صورا
غيبية بهيئة من الحور والقصور شىء آخر فتدبر جيدا .
واما القول الثانى فقد ظهر مما ذكرنا انه لاغبار عليه و انه موافق
لظواهر الايات والروايات فللثواب والعقاب مصداقان احدهما ما اعد للعباد
قبل العمل , والثانى ما ينشأ من ناحية العمل و يتجسم العمل فيه .
واما القول الثالث فان كان المراد من الاستحقاق نظير استحقاق
العامل الاجير للاجرة فالحق ما اورده عليه من انه خلاف التحقيق فى جانب
الثواب لنفس ما ذكره , و ان كان المراد منه ما مربيانه من اللياقة
للمطيع و عدم المساواة بينه و بين العاصى فلا يأس به كمامر .
هذا كله فى ان الثواب المترتب على الواجب النفسى هل هو من باب
الاستحقاق او التفضل , فلنرجع الى اصل المسئلة و هو ترتب الثواب على
الواجب الغيرى وعدمه فنقول : فيه وجوه او اقوال :
١ عدم ترتب الثواب مطلقا وهو ما ذهب اليه المحقق الخراسانى فى الكفاية .
٢ ترتب الثواب مطلقا ولكنه مما لم نجدله قائلا .
٣ الفرق بين ما تعلق به الامر الاصلى و ما تعلق به الامر التبعى فيترتب الثواب على الاول دون الثانى .
٤ ماذهب اليه فى تهذيب الاصول من انه يختلف باختلاف المبانى
الثلاثة المذكورة آنفا فى كيفية الثواب والعقاب الاخرويين فعلى المبنى
الاول لا فرق بين الواجبات النفسية والواجبات الغيرية فكما ان الاتيان
بالواجبات النفسية يوجب استعداد النفس لانشاء صور غيبية كذلك الاتيان
بالواجبات الغيرية , لكن قد عرفت الاشكال فى اصل المبنى و تصوره فى
مقام الثبوت , و على المبنى الثانى فلا فرق ايضا