انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٨
. الاول امر مستور لنا اذ لا نعلم ان النفس بالطاعات والقربات
تستعد لانشاء الصور الغيبية وايجادها , و على فرض العلم بصحته اجمالا
فالعلم بخصوصياتها و تناسب الافعال و صورها الغيبية مما لا يمكن لا
مثالنا , نعم لا شبهة ان لاتيان الاعمال الصالحة لاجل الله تعالى تأثيرا
فى صفاء النفس و تحكيما لملكة الانقياد والطاعة ولها بحسب مراتب النيات و
خلوصها تأثيرات فى العوالم الغيبية]( .
وقال فى شرح المسلك الثانى بعد ان اعترف بانه ظاهر قوله
تعالى[ ( من جاء بالحسنة فله عشر امثالها و من جاء بالسيئة فلا يجزى
الامثلها]( الى غير ذلك , و انه هو المرضى عند المحقق النهاوندى على ما
حكى عنه مانصه[ : ( لا شك ان التخلف بعد الجعل قبيح لا ستلزامه الكذب لو
اخير عنه مع علمه بالتخلف كما فى المقام او لاستلزامه التخلف عن الوعد
والعهد لو انشأه , و امتناعهما عليه تعالى واضح جدا]( , ( و مقصوده ان
ترتب الثواب ليس من باب الاستحقاق بحيث يلزم من عدمه الظلم بل انه من
باب العمل بالوعد والعهد و من باب ان عدمه يلزم الكذب والتخلف عن
الوعد ) .
واما المسلك الثالث فقال[ ( انه خلاف التحقيق فى جانب الثواب
لان من عرف مقام ربه من الغنى والعظمة و مقام نفسه من الفقر والفاقة يعرف
نقصان ذاته وان كل ما ملكه من اعضاء و جوارح و نعم كلها منه تعالى لا
يستحق شيئا اذا صرفه فى طريق عبوديته]( ( ١ ) .
اقول : اما القول الاول فمضافا الى ما اورده عليه ( من انه امر
مستورلنا ) يرد عليه انه مخالف لظواهر الايات والروايات حيث ان ظاهرها
ان الجنة والنار خلقا من قبل كقوله تعالى[ ( وجنة عرضها السموات والارض
اعدت للمتقين]( وقولهتعالى[ ( اتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة
اعدت للكافرين]( فان كلمة[ ( اعدت]( ظاهرة او صريحة فى انهما مخلوقان فى
الحال .
١ تهذيب الاصول طبع مهر , ج ١ , ص ١٩٥ - ١٩٤ .