انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٦
والفضل فى مثل قوله تعالى (( ليوفيهم اجورهم و يزيدهم من فضله )) ( ١ ) ظاهر فى هذا المعنى ايضا فان الاجر والفضل اذا اجتمعا افترقا .
هذا ولكن الانصاف ان الاستحقاق هنا ليس من قبيل استحقاق العامل
الاجير لاجرة عمله فان المكلفين هم العبيد والله تعالى هو المولى , و من
المعلوم انه يجب على العبيد اطاعة مواليهم لحق المولوية و الطاعة فان
العبد بجميع شؤونه و امواله ملك للمولى فلا اختيار له فى مقابله حتى
يطلب منه شيئا بازاء عمله بل كل الوجود يكون من ساحته و يفاض على
الموجودات انا فانا .
هذا مضافا الى ان التكاليف الشرعية الصادرة من جانب المولى
الحقيقى مشتملة على مصالح ترجع الى العباد انفسهم فهى بحسب الحقيقة منة من
جانبه تعالى عليهم فكيف يستحقون باطاعتهم و امتثالهم الاجر والاجرة ؟
وكيف يستحق المريض اجرا من الطبيب بازاء عمله باوامر الطبيب ؟ ( ولعل
هذا هو مراد مثل المفيد قدس سره حيث ذهب الى انه من باب التفضل لا
الاستحقاق ) بل الاستحقاق هنا بمعنى اللياقة لقبول التفضل من جانب البارى
تعالى بمعنى ان من كان مطيعا كان انسانا كاملا والانسان الكامل يليق
بانعام الله تعالى و تفضله عليه بمقتضى حكمة البارى فان التسوية بين
المطيع والعاصى والمؤمن والفاسق مخالف للحكمة .
و بعبارة اخرى : الاستحقاق للا جرة والاستعداد لها ( بحيث يعد عدم
اعطائها ظلما ) شىء واللياقة للتفضل شىء آخر , والاستحقاق فى ما نحن فيه
بالمعنى الثانى لا الاول فلا يعد ترك الثواب حينئذ من مصاديق الظلم , نعم
انه ينافى حكمة البارى الحكيم لان لازمه التسوية بين المطيع والعاصى .
وبهذا يظهر ان الاستحقاق فى المقام لا ينافى التفضل بل انه بحسب الحقيقة من مصاديقه .
نعم انه قد يجتمع مع تفضل اكثر يعبر عنه فى لسان الايات بالفضل كما يعبر
١ الفاطر ٣٠ .