انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩١
مضافا الى كون المصلحة فى كثير من مواردها غالبيا و بمنزلة الحكمة لا
دائميا و بمنزلة العلة كعدم اختلاط المياه فى وجوب الاخذ بالعدة .
ثانيها : ان المصلحة قد تكون فى نفس الامر والانشاء ولا مصلحة
فى متعلقه كما فى الاوامر الامتحانية فى الشرع ونظير الاوامر التى تصدر من
جانب الموالى العرفية او الامراء عند نصبهم لمجرد تثبيت المولوية او
الامارة .
ثالثها : ان المصلحة قد لاتترتب على فعل مكلف خاص حتى يؤمر
بتحصيلها بل انها تترتب على افعال جماعة من المكلفين بل قد تترتب على
افعال اجيال منهم نظير امر الامام ( ع ) فى تلك الرواية المعروفة بكتابة
الاحاديث للاجيال القادمة فى غيبة الامام ( ع ) فان المصلحة التى تترتب
على هذا الامر تظهر بعد مضى مدة طويلة من الزمان , بفعل نسل بعد نسل , و
جماعة بعد جماعة .
نعم مع ذلك كله قد يبين المولى شيئا من المصالح لمجرد تشويق
العباد وايجاد الرغبة والداعى فيهم الى اتيان التكاليف نظير قوله تعالى[ (
ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر]( و نظير جميع الروايات التى وردت
فى باب علل الشرايع .
ان قلت : ان لم تكن المصالح داخلة تحت قدرة المكلف به فكيف
يقال بوجوب حفظ الغرض فى كلماتهم كمامر كرارا فى الابحاث السابقة .
قلنا : المراد من الغرض الواجب تحصيله فى هذا التعبير انما هو نفس
المأمور به قبل تعلق الامر به او شبه ذلك لا الاثار والمصالح المترتبة
عليه , فالغرض من الحج مثلا ( الذى تمسكنا فى اثبات وجوب مقدماته المفوتة
فيه من قبيل تهيئة الزاد والراحلة بوجوب حفظ الغرض ) انما هو نفس مناسك
الحج التى لا يرضى الشارع بتركها لا ما يترتب عليها من المصالح .
ومما ذكرنا ظهر ان تعريف المشهور للواجب النفسى والغيرى مما لا
غبار عليه , و ان ما اورد عليه من الاشكال المعروف ليس بوارد فالواجب
النفسى هو ما امر به لنفسه والغيرى ما امر به للوصول الى واجب آخر .