انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨٦
العكس , اى لا يبقى مع تقييد الهيئة محل لاطلاق المادة فاذا فرض
تقييد مفاد الهيئة وهو الوجوب , بالاستطاعة مثلا فلا يبقى محل لاطلاق
الحج بالنسبة الى الاستطاعة اذ الحج لا ينفك عن الاستطاعة فيقيد بتقييد
الوجوب قهرا , بخلاف ما اذا فرض تقييد الحج بالاستطاعة فيبقى معه
مجال لاطلاق الوجوب و ذلك لجواز تقييده حينئذ بالاستطاعة , و من المعلوم
انه كلما دار الامر بين تقييدين احدهما يبطل محل الاطلاق فى الاخر دون
العكس كان العكس اولى , لان التقييد و ان لم يكن مجازا و لكنه خلاف الاصل
, و رجوع القيد الى المادة لازمه ارتكاب خلاف واحد للاصل لانه تقييد
واحد , و رجوع القيد الى الهيئة لازمه ارتكاب خلافين للاصل لانه يرجع الى
تقييدين .
ان قلت : كيف يستدل الشيخ الاعظم ( ره ) بهذا الوجه مع انه
قائل يرجوع القيد الى المادة على اى حال ؟ فلا يتصور عنده تقييد الهيئة
عقلا حتى يدور الامر بينه و بين تقييد المادة .
قلنا : انه كذلك و لكنه كان معترفا بانه قد يكون القيد راجعا الى
الهيئة فى ظاهر اللفظ و مقام الاثبات , و انه وان يرجع الى المادة لبا
ولكن لهذا الظهور اثر عملى , وهو عدم تشرح الوجوب من ذى المقدمه الى مثل
هذا القيد , فقد مر منه ان القيود الراجعة الى المادة على قسمين : قسم يكون
راجعا الى المادة فى ظاهر اللفظ ايضا فيترشح الوجوب من ذى المقدمة اليه
فيجب تحصيله , و قسم لا يكون راجعا اليها فى ظاهر اللفظ فهو و ان كان
راجعا اليها لبا ولكن نستكشف من عدم اخذه قيدا للمادة فى ظاهر اللفظ و مقام
الاثبات عدم ترشح الوجوب اليه اى عدم وجوب تحصيله .
فظهر ان لرجوع القيد الى الهيئة و عدم رجوعه اليها ثمرة حتى على
مبنى الشيخ الاعظم ( ره ) فالوجه الثانى المذكور لمقالته فى مقام الشك
ايضا لاغبار عليه من هذه الناحية .
ولكن يمكن الجواب عن كلا الوجهين .
اما الوجه الاول : فيجاب عنه اولا : بان[ ( تقسيم الاطلاق الى
الشمولى والبدلى غير صحيح لان الذى يستفاد من الاطلاق ليس الاكون ما وقع
موضوعا للحكم تمام