انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨٢
بمثل هذا التناقض الواضح بان يقول المولى للعبد[ : ( ايها العبد اريد
منك الان اكرام زيد فى يوم الجمعة]( فله ان يقول فى جوابه[ : ( ان كنت
تريد الان فلماذا تقول يوم الجمعة , و ان كنت تريد يوم الجمعة فلماذا تقول
الان]( الا ان يكون مرادك تهيئة المقدمات من الان .
ثمرة الواجب المعلق
والثمرة التى تتصور فى المسئلة و هى التى دعت صاحب الفصول الى
القول بالواجب المعلق انما هى حل فتاوى فى الفقه لم يتصور لها توجيه عنده
الا كونها من قبيل الواجب المعلق .
منها فتويهم بوجوب تهيئة مقدمات الحج قبل الموسم و بعد الاستطاعة .
ومنها فتويهم بوجوب الاغسال فى الليل للجنب والحائض والمستحاضة فى شهر رمضان قبل طلوع الفجر .
ومنها فتويهم بوجوب تعلم احكام الصلاة قبل مجيىء وقتها اذا علم
بعدم القدرة على التعلم بعده , فكأن صاحب الفصول لم ير طريقا للتخلص عن
هذه الفتاوى الا القول بتصور قسم للواجب سماه بالواجب المعلق .
ولكن الانصاف ان الطريق ليس منحصرا فى ذلك بل هناك طرق اخرى لتوجيهها يمكن قبول بعضها :
منها طريق الواجب المشروط على نحو نسب الى الشيخ الاعظم , ولكن قدمر انه نفس الواجب المعلق وليس امرا آخر .
منها ان الاجماع قام على وجوب هذه الامور وجوبا نفسيا تهيئيا ,
اما كونه نفسيا فلعدم امكان ترشحه من وجوب ذى المقدمة بناء على ان
المفروض عدم كون ذى المقدمة واجبا فعلا , و اما كونه تهيئيا فلانه و ان لم
يترشح من وجوب ذى المقدمة ولكن الحكمة فيه هى التهيأ لاتيان ذى المقدمة
فى زمان فلايتصور لتركه عقاب