انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨١
اليوم مع ان المفروض ان زمان الامتثال هو يوم الجمعة فلازم وجود الطلب
يوم الاثنين هو فعلية الوجوب فى ذلك اليوم ولازم عدم وجوب امتثاله يوم
الاثنين عدم فعلية الوجوب فى ذلك اليوم وليس هذا الا التضاد .
والشاهد على ما ذكرناه ما تسالم عليه الفقهاء على انه لومات
المكلف بعد استطاعته فى الطريق فلا يجب قضاء الحج عنه مع تصريحهم بان
الوجه فى ذلك ان الاستطاعة هى اعم من الاستطاعة المالية والبدنية
والطريقية والزمانية , فان هذا اقوى شاهد على ان ارتكازهم الفقهى
والمتشرعى يكون على ان جميع هذه الاربعة شرط لوجوب الحج لاخصوص الاستطاعة
المالية , و لذلك اولوا ما ورد فى بعض الروايات مما ظاهره وجوب
القضاء بامور اخرى و ذكروا فى توجيهه وجهان : احدهما حمله على الاستحباب
والثانى حمله على من استقر عليه الحج من قبل .
ان قلت : ان مثل هذا التعبير ( اى يجب عليك من هذا اليوم اكرام زيد يوم الجمعة ) شايع عند العرف .
قلنا : شيوع مثل هذا التعبير عند العرف يحتمل فيه وجوه اخرى :
منها ان يكون من قبيل الواجب المشروط فترجع القضية المزبورة الى قولك :
اذا كان يوم الجمعة كان عليك اكرام زيد ) ويرجع مثل قولك[ ( اكرم ضيوفى
يوم الجمعة]( الى قولك[ : ( اذا كان يوم الجمعة وقدم ضيوفى فاكرمهم](
خصوصا بملاحظة ما مر من ان الاحكام القانونية ترجع الى قضايا حقيقية
والقضايا الحقيقية ايضا ترجع الى قضايا شرطية .
منها ان يكون مجازا بعلاقة الاول والمشارفة كما اذا قلت[ ( جاء زيد]( مع انه لم يجىء بعد , بل سيأتى عن قريب .
منها : ان يكون كناية عن ايجاب تهيئة المقدمات بان يكون مراد
المولى من تصريحه بوجوب اكرام ضيوفه يوم الجمعة من هذا اليوم وجوب تهيئة
مقدمات الاكرام من هذا اليوم , و اما الاحتمال الاخر الذى يكون احتمالا
رابعا فى المسئلة و هو ان يتعلق الوجوب من الان الى ذى المقدمة ( لا
المقدمة ) الذى يأتى فيما بعد فمردود لاشتماله على التناقض كمامر , وليت
شعرى كيف يرضى القائل بالواجب المعلق