انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨٠
لمصاديقه المفروض وجودها موضوعا للحكم فيكون كل حكم مشروطا بوجود
الموضوع بما له من القيود ولا فرق بين ان يكون القيد هو الوقت اوامر آخر
, و حينئذ ينبغى ان يسئل ممن قال بالواجب المعلق ان اى خصوصية للوقت حيث
قلت بتقدم الوجوب عليه ولم تقل بذلك فى سائر القيود من البلوغ
والاستطاعة مع اشتراك الكل فى اخذه قيدا للموضوع ( ١ ) .
اقول : لا يخفى ان هذا الوجه مبتن على مبنى المحقق النائينى فى
ان جميع القيود المأخوذه فى الاحكام ترجع حقيقة اما الى الموضوع او الى
المأمور به مع انه قدمر عدم تمامية المبنى فقد مر ان الاشتراط فى الواجب
المشروط يكون من قبيل التعليق والتقدير لا التقييد , اى المولى اذا لم يكن
شرائط مطلوبه حاصلة فى الحال فاولا يفرض تلك الشرائط ثم يحكم فى وعاء ذلك
الفرض بمطلوبه فيكون ايجابه و حكمه ايجاب و حكم على فرض فيرجع شرطه و
فرضه الى الحكم , اى[ ( يجب مثلا على المكلف الحج ان استطاع]( لا الى
الموضوع حتى يكون مال تعبيره[ ( يجب على المستطيع الحج )) , فعلى المبنى
المختار فى حقيقة الواجب المشروط الحقيق بالتصديق لا يتم ماذكره .
الخامس : ماهو المختار فى مقام الاشكال على الواجب المعلق و هو ان
الواجب المعلق مستبطن لنوع من التضاد فى انشائه حيث انه اذا قال المولى
يوم الاثنين : [( يجب عليك غسل يوم الجمعة او صيامه]( فاما ان يكون هو
كناية عن وجوب تهيئة المقدمات فلا بأس به كما سيأتى ولكن حينئذ ليس
الواجب معلقا بل انه من مصاديق الواجب المشروط لان المفروض عدم وجوب ذى
المقدمه , و اما يكون دالا على ان غسل يوم الجمعه او صيامه واجب من يوم
الاثنين مع ان ظرف امتثاله هو يوم الجمعه فهو متضمن لنحو من التضاد لان
كل بعث يطلب من العبد انبعاثا وكل طلب يتعقب امتثالا فلوكان الوجوب
فعليا يوم الاثنين كان معناه وجوب الامتثال فى ذلك
١ فوائد الاصول , ج ١ , ص ١٨٦ .