انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٧٩
واما الحل فلان الارادة ليست بمعنى الشوق المؤكد المحرك
للعضلات من دون تخلل شىء بين الشوق و حركة العضلات لان لازمه الجبر كما
لا يخفى , بل يتخلل بينهما شىء آخر يسمى بالاختيار فللمكلف المنع عن
حركة العضلات , ولا اشكال فى ان لازمه امكان الانفكاك بين البعث
والانبعاث و بين الطلب و المطلوب .
و ان شئت قلت : يمكن المناقشة فى المقيس عليه وهو الارادة
التكوينية بانها كما تتعلق بامر حالى فلا تنفك عن المراد زمانا كذلك
تتعلق بامر استقبالى متأخر فتنفك عنه زمانا كما اذا تعلقت الارادة
بالسفر الى بلاد بعيدة بعد اشهر , فيكون فعلا بصدد مقدمات السفر و تحصيل
معداتها فتعلقت الارادة من الان بالسفر بعدا ( والا لم يكن المريد فعلا
بصدد تحصيل المقدمات ) ولازمه انفكاك الارادة عن المراد زمانا .
الثالث : عدم قدرة المكلف على المكلف به فى حال البعث على المفروض فى المقام مع انها من الشرائط العامة .
و يمكن الجواب عنه ايضا نقضا بانه ينتقض بالواجب المطلق اذا كان
له مقدمات يحتاج الى الزمان و بوجوب اجزاء الواجب جميعا حين الشروع فى
العمل مع ان المكلف ليس قادرا مثلا على التشهد والتسليم حين تكبيرة
الاحرام فان قدرته على الاجزاء تحصل شيئا فشيئا وما لم يأت بالتكبير لم
يقدر على القرائة فى مكانها المفروض و هكذا .
وحلا بانه لا دليل على اعتبار القدرة بالمكلف به قبل مجيىء زمان
العمل بل القدرة المعتبرة فى التكليف عقلا هى القدرة على المكلف به فى
زمان المكلف به فانه كثير اما يتفق ان العبد لا يكون قادرا على الاتيان
بالمأمور به حين البعث ولكنه يصير قادرا عليه بنفس البعث والتحريك فلا
اشكال حينئذ فى ان العقل لا يمنع عن بعثه بمجرد عدم قدرته على العمل فعلا
.
الرابع : ما افاده المحقق النائينى ( ره ) و حاصله ان امتناع
الواجب المعلق فى الاحكام الشرعية التى تكون على نهج القضايا الحقيقية
بمكان من الوضوح بحيث لا مجال للتوهم فيه لان معنى كون القضية حقيقية هو
اخذ العنوان الملحوظ مرآة