انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦٩
عدم فعلية الطلب والانشاء فلوكان الطلب فعليا يستلزم الخلف .
ولكن الانصاف انه لا يندفع به الاشكال بل هو اشبه بالمصادرة
لان الكلام فى امكان هذا النحو من الانشاء بالوجدان مع ان الانشاء هو
الايجاد , والايجاد امره دائر بين الوجود والعدم فاما وجد الانشاء او لم
يوجد ولا ثالث له حتى يسمى بالانشاء التقديرى .
الثانى : ما افاده بعض الاعلام و هو مبنى على ما اختاره فى المعانى
الحرفية ( من ان الانشاء عبارة عن ابراز الامر الاعتبارى النفسانى فى
الخارج بمبرز من قول او فعل ) , فانه قال[ : ( الصحيح ان يقال انه لا مدفع
لهذا الاشكال بناء على نظرية المشهور من ان الانشاء عبارة عن ايجاد
المعنى باللفظ ضرورة عدم امكان تخلف الوجود عن الايجاد و اما بناء على
مختارنا ( و هى ما مرآنفا ) فيندفع الاشكال المذكور من اصله]( ( ١ ) .
اقول : وقد بنى على هذا المبنى فى معنى الانشاء نتائج كثيرة فى علم
الاصول ولكن اولا : انه خلاف الوجدان حيث ان الوجدان حاكم بان البايع
مثلا فى قوله[ ( بعت]( انما يكون فى مقام ايجاد شىء فى عالم الاعتبار لا
الاخبار عن اعتبار موجود فى نفسه .
و ثانيا : ان لازمه تطرق احتمال الصدق والكذب فى الانشاء كالاخبار
( حيث ان الابراز المذكور فى كلامه لو كان مطابقا لما فى ضمير المبرز
فهو صادق والاكان كاذبا ) وهو مما لا يلتزم به احد .
وثالثا و هو العمدة ان الانشاء ايجاد فى عالم اعتبار العقلاء
والقوانين العقلائية ( لا فى عالم الخارج ولا فى عالم الذهن ) فتوجد بقول
البايع[ ( بعت]( ملكية قانونية فى عالم الاعتبار فى مقابل الملكية
الخارجية والسلطنة الخارجية على الاموال , و بعبارة اخرى : كانت الملكية
والسلطة فى اول الامر منحصرة عند العقلاء فى السلطة الخارجية ثم اضافوا
اليها قسما آخر من السلطة و هى السلطة القانونية
١ راجع الحاضرات , ج ٢ , ص ٣٢٣ .