انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦
واما منشأ اختلاف اللغات فالظاهر ان السبب الوحيد هو انتشار
الاقوام المختلفة فى اقطار الارض و تباعد كل قوم عن سائر الاقوام , خصوصا
بعد ملاحظة عدم وجود وسائل الاعلام الموجودة فى يومنا هذا بينهم حتى تنتقل
لغة خاصة من قوم الى قوم و من ملة الى ملة , و حينئذ لابد لكل قوم من ان
يتخذ لغة خاصة وفقا لحاجاته الشخصية و بتبعه تتعدداللغات و يختلف بعضها
عن بعض .
٣ الكلام فى اقسام الوضع
لابدفى كل وضع من موضوع و موضوع له و حيث ان الواضع يحتاج الى
تصور اللفظ والمعنى ينقسم الوضع الى اقسام و يتنوع الى انواع بلحاظ اختلاف
المعنى من حيث الكلية والجزئية و باعتباران المعنى الموضوع له تارة
يتحد مع ما يتصوره الواضع , و اخرى يختلف , فالاقسام الحاصلة اربعة .
القسم الاول ان يكون المعنى المتصور مفهوما عاما اى معنا كليا , و
يوضع اللفظ بازاء نفس ذلك المفهوم فيكون الوضع عاما والموضوع له ايضا عاما
( ونعنى بالوضع هنا المعنى المتصور ) .
القسم الثانى هو ان يتصور معنا عاما و يضع اللفظ لمصاديقة فيكون الوضع عاما والموضوع له خاصا .
القسم الثالث ان يكون الوضع والموضوع له كلاهما خاصين .
ولا كلام فى امكان جميع هذه الوجوه الثلاثة , انما الكلام فى قسم
رابع وهو ان يتصور معنا جزئيا ويضع اللفظ لكليه كأن يتصور زيدا مثلا ويضع
اللفظ للانسان .
فالمشهور ذهبوا الى استحالة هذا القسم و تبعهم المحقق الخراسانى (
ره ) ولكن المحقق الاصفهانى ( ره ) نقل عن بعض طريقا لامكانه , و استدل
المحقق الحائرى ( ره ) ايضا لامكانه بوجه آخر .
اما المشهور فاستدلوا للاستحالة بان الخاص من حيث كونه خاصا لايكون مرآة