انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٩
العقوبة لامن باب الملازمة كما ظهر خروجها عن محل النزاع قهرا .
و ببيان آخر[ : ( لاشبهة فى خروجها عن مورد البحث و ذلك لان
الصلاة التى وقعت الى القبلة فى المثال هى نفس الواجب وليست مقدمة له ,
و اما غيرها فهى مغايرة للواجب ولا تكون مقدمة له وانما هى مقدمة لحصول
العلم بالواجب و فراغ الذمة والامن من العقاب]( ( ١ ) , هذا ما ذكره بعض
الاعلام و هكذا غيره من سائر الاعلام فهم ارسلو المسئلة ارسال المسلم بل لم
يعنونوها غالبا بزعم ان خروجها عن محل النزاع واضح .
ولكن مع ذلك كله الحق عندنا انها داخلة فى محل النزاع وذلك
لرجوعها ايضا الى مقدمة الوجود فان المكلف فى المثال المزبور لايكون
قادرا على اتيان الواجب وايجاده فى الخارج الا باتيان جميع اطراف العلم
الاجمالى كما ان المولى اذا امر عبده مثلا بجلب سارق اختفى فى احدى هذه
البيوت العشرة والعبد يعلم اجمالا باختفائه فيها فلا اشكال فى ان العبد
ليس بقادر على جلب السارق الا بالتفحص عن جميع تلك البيوت ويعد عرفا
تفحصه عنها من مقدمات امتثاله و ايجاد المأموربه فى الخارج , كذلك فى
الامور الشرعية فان المكلف بالصلاة فى المثال المزبور لا يكون قادرا على
اتيانها الا بايجادها فى الجهات الاربع و يكون اتيان الصلاة فى جميع هذه
الجهات مقدمة لايجاد الصلاة المأموربها فى الخارج نعم قد تصادف الصلاة
الاولى للقبلة ولكن هذا امر خارج عن اختيار المكلف لا يتعلق به التكليف
ولذا لا يمكن للمولى امره بخصوص ما يصادف فى اول مرة فلا يمكن تكليف
العبد بتحصيل المأموربه الا من طريق اربع صلوات و بهذا يكون مرد المقدمة
العلمية الى مقدمة الوجود اى انها تعد مقدمة العلم ببعض اللحاظ و مقدمة
الوجود بلحاظ آخر فتكون حينئذ داخلة فى محل النزاع .
١ المحاضرات , ج ٢ , ص ٣٠٣ .