انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٤٢
الدين واتمام النعمة بل استلزامه نوعا من الشرك الخفى .
ولكن هذا كله لادخل له بلزوم الدور و شبهه .
هذا اولا , و ثانيا : ما ذكره من وجود مصلحة التسهيل فى الطرق
والامارات هو بعينه المصلحة السلوكية و من العجب انه اثبت مصلحة
التسهيل و نفى المصلحة السلوكية مع اتحادهما او كون التسهيل من مصاديقها
البارزة .
وثالثا : ما افاده من لزوم القول بالتصويب و تبدل الحكم الواقعى
فى القسم الثالث ايضا ممنوع جدا لان المصلحة السلوكية ليست فى عرض
مصلحة الحكم الواقعى بل هى فى طولها , و ان شئت قلت : ان المكلف اذا
سلك طريق الامارة للوصول الى الحكم الواقعى الذى هو ذات مصلحة فى نفسها
فاخطأه كان سلوكه هذا الطريق مستلزما لمنافع جابرة لمافات منه من منافع
الحكم الواقعى ( و سيأتى الاشارة الى هذا ان شاء الله فى مباحث الاجتهاد
والتقليد ايضا ) .
اذا عرفت هذا فلنرجع الى اصل المسئلة فنقول و من الله التوفيق والهداية :
الحق ان هذه المسئلة هى مسئلة تبدل رأى المجتهد فنذكر هنا اجمالا
منها و نترك تفصيلها الى محلها من مبحث الاجتهاد والتقليد فنقول : ذهب
جماعة من الاصحاب الى الاجزاء فيما اذا تبدل رأى المجتهد , واستدلوا عليه
بوجوه :
اولها : الاجماع وقد استدل به جماعة من اعاظم المتأخرين , بينما
نقل بعض آخر كالسيد الحكيم فى مستمسكه عن العلامة الاجماع على الخلاف ,
ولو سلمنا وجود الاجماع كما لا يبعد , لكنه ليس بحجة فى امثال المقام
لاحتمال استنادهم الى سائر الوجوه .
ثانيها : ان عدم الاجزاء يستلزم العسر والحرج .
واجيب عنه بان قاعدة العسر والحرج قاعدة شخصية لانوعية , اى لا يسقط الحكم ممن لا يكون فى عسران كان غيره فيه .
ثالثها : ان الاجتهاد الثانى كالاجتهاد الاول فاذا لم يكن الاجتهاد
الاول مجزيا عن الواقع لم يكن الاجتهاد الثانى ايضا مجزيا لانه ايضا
امارة ظنية الدلالة بالنسبة الى