انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٣٨
الشريف فانه ذهب الى الاجزاء مطلقا سواء فى الاصول والامارات بل
كان يصر عليه بل قال فى بعض كلماته[ : ( الظاهر تسالم الفقهاء الى زمن
الشيخ ( قدس سره ) على ثبوت الاجزاء و انما وقع الخلاف فيه من زمنه حتى
ان بعضهم قد افرط فادعى استحالته ( انتهى موضع الحاجة من كلامه ) ( ١ ) .
والدليل عليه ( بعد ان كان محل النزاع اولا ما اذا كانت
الاوامر الظاهرية اوامر مولوية , و ثانيا ما اذا لم تقم قرينة على عدم حصول
غرض المولى بالمأموربه , اى على عدم الاجزاء ) انه هو الظاهر عرفا من امر
المولى بالمأموربه الظاهرى فانه اذا امر المولى عبده بشىء فى صورة الشك
بالواقع او الجهل به وقال[ ( اذا شككت فى المأموربه الواقعى او جهلت
به فاعمل كذا و كذا و ان هذا هو وظيفتك]( استفاد العرف منه ان ذلك هو
تكليفه الفعلى و ان المولى لا يطلب منه شيئا غيره , و ان الاتيان به يوجب
استيفاء غرض المولى .
و بعبارة اخرى للمحقق المزبور : لا اشكال فى ان المتبادر من قوله (
ع ) (( كل شىء نظيف حتى تعلم انه قذر]( مثلا ان المكلف بعد اتيانه
الصلاة فى الثوب المشكوك فيه قد ادى وظيفته الصلاتيه وامتثل قوله تعالى :
(( اقيموا الصلاة )) لا انه عمل عملا يمكن ان يكون صلاة و ان يكون لغوا و تكون الصلاة باقية فى ذمته ( ٢ ) .
اضف الى ذلك ان عدم الاجزاء فى الاصول والامارات يستلزم فساد
اكثر اعمال المكلفين و عدم حصولهم على مصالح الاحكام الواقعية , لوجود
العلم الاجمالى بان كثيرا مما نحكم بطهارته مثلا نجس فى الواقع و لازمه
بطلان عدد كثير من الصلوات اليومية بناء على اعتبار الطهارة الواقعية فى
ماء الوضوء والغسل ( لا فى الثوب والبدن فان المعتبر فيهما اعم من
الواقعية والظاهرية ) فاذا توضأ او اغتسل بالماء القليل و كان فى الواقع
نجسا كان لازمه بطلان الوضوء والغسل و ما يترتب عليهما من العبادات
المختلفة .
١ نهاية الاصول , ص ١٢٩ .
٢ نهاية الاصول , ص ١٢٧ .