انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢٩
و على الثانى اى ما اذا كان ظاهر لسان الدليل البدلية بمعنى ان
المولى يقول : ان المأمور به فى باب الطهارة مثلا انما هو الوضوء ولكن
اتقبل التيمم حين الاضطرار بدلا عن الوضوء فالاصل فى المأموربه انما هو
الوضوء و اما التيمم فهو فرع له و بدل عنه فحينئذ يلاحظ نطاق البدلية و ان
التيمم مثلا هل هو بدل مطلقا او ان بدليته مقيدة بما لم يجد الماء فى تمام
الوقت فعلى الاول يكون الحكم هو الاجزاء , و على الثانى عدم الاجزاء ,
ولا يبعد كون ظاهره مطلقا بالنسبة الى اجزاء الوقت .
و ان شئت قلت : لابد حينئذ من ملاحظة لسان الدليل و انه هل
يستفاد منه البدلية فى تمام الملاك او فى بعضه , والباقى هل هو مصلحة
ملزمة او غير ملزمة , والملزمة هل يمكن تداركها اولا , فيؤخذ بمقتضى كل
منها .
ولو فرض عدم دلالة الدليل على شىء من ذلك فالمرجع هو العمومات
والاطلاقات ثم الاصول العملية , وقد عرفت ان مقتضى الاولى ( اى
الاطلاقات والعمومات ) الاجزاء حتى بالنسبة الى داخل الوقت و ان
مقتضاها جواز البدار كما ان مقتضى الاصل عدم جوازه لما عرفت من الاشتغال .
هذا بالنسبة الى مقتضى الادلة الخاصة .
و اما الاطلاقات والعمومات نظير حديث الرفع اعنى قوله ( ص ) ( رفع ما اضطروا اليه )
فحيث ان العنوان المأخوذ فيها انما هو عنوان الاضطرار وهو يصدق فيما اذا
استوعب الاضطرار تمام الوقت ( واما اذا فقد الماء مثلا فى جزء من الوقت
فقط فلا يصدق عنوان الاضطرار الى التراب ) فلا يمكن التمسك بها للاجزاء
فى داخل الوقت او جواز البدار كما لا يخفى .
هذا وقد انكر الاجزاء فيما نحن فيه ( اى ما اذا ارتفع الاضطرار فى
داخل الوقت ) فى المحاضرات وقال[ : ( الصحيح فى المقام ان يقال : انه
لا اطلاق لادله مشروعية التيمم بالقياس الى من يتمكن من الاتيان
بالعمل الاختيارى فى الوقت بداهة ان وجوب التيمم وظيفة المضطر ولا يكون
مثله مضطرا لفرض تمكنه من الصلاة مع الطهارة المائية فى الوقت , و مجرد
عدم تمكنه منها فى جزء منه لا يوجب