انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢٥
هذا كله فى مقام الثبوت .
اما فى مقام الاثبات فنقول : يوجد فى الفقه موردان يحتمل كون
الاتيان الثانى فيهما مصداقا لتبديل الامتثال الى امتثال آخر : احدهما باب
صلاة الكسوف فورد فيه رواية يستدل بها للمسئلة و هى خبر معاوية بن عمار
قال[ : ( قال ابو عبدالله ( ع ) : ( صلاة الكسوف اذا فرغت قبل ان ينجلى فاعد ) ( ١ ) .
لكن الانصاف خروجها عن ما نحن فيه لان الاعادة فيها تنشأ من امر
استحبابى فتكون امتثالا لامر آخر غير الامر الاول , و هو نظير الاتيان
بالحج فى العام الثانى والثالث , و ان ابيت عن ذلك فلا اقل من احتماله
, و حينئذ لاتكون الرواية شاهدة قطعية لجواز تبديل الامتثال , ولا يصلح
الاستدلال بها عليه .
ثانيهما : باب صلاة الجماعة .
والروايات الواردة فيه على طائفتين : طائفة تدل على اعادة الصلاة
فى مقام التقية فتكون الاعادة لاجلها بحيث لولا التقية لما كان موجب
لمشروعيتها فهى اجنبية عن محل الكلام , و طائفة تدل على اعادة الصلاة جماعة
, منها ما مر آنفا من خبر ابى بصير ( قال قلت لابى عبدالله ( ع ) اصلى
ثم ادخل المسجد فتقام الصلاة وقد صليت فقال صل معهم يختار الله احبهما
اليه ) ولا اشكال فى ان هذه الرواية ظاهرها تبديل الامتثال بالامتثال
بقرينة ذيلها[ : ( يختار الله احبهما اليه]( فانه يدل على ان الامتثال
الثانى يقوم مقام الامتثال الاول و انه بدل عنه , نعم الاشكال فى سندها .
و منها ما رواه حفص بن البخترى عن ابى عبدالله ( ع[ ( ( فى الرجل يصلى الصلاة وحدة ثم يجد جماعة , قال ( يصلى معهم و يجعلها الفريضة )
( ٢ ) فان ظاهر قوله ( ع[ ( ( ويجعلها الفريضة]( ايضا ان الجماعة تقوم
مقام الفرادى و يتقبل الله الجماعة بعنوان الفريضة مقام الفرادى , و
ان الامتثال بالفرادى يتبدل الى الامتثال بالجماعة .
١ الباب ٨ , من ابواب صلاة الكسوف , ح ١ .
٢ الباب ٥٤ من ابواب صلاة الجماعة, ح ١١ .