انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢٤
العقل حينئذ بسقوط الغرض و سقوط الامر بسقوطه بمجرد الموافقة و ايجاد
المأموربه فلا يبقى مقتض للاتيان به ثانيا بوجه اصلا , نعم هذا مبنى
على القول بوجوب مطلق المقدمة و اما اذا قلنا بوجوب خصوص المقدمة الموصلة
فلازمه جواز الاتيان بالمأموربه ثانيا بعنوان امتثال الامر بالطبيعة مع
عدم اختيار المولى اياه لان الغرض الداعى الى الامر باق على حاله , غايته
انه ليس له الفاعلية والمحركية بعد الاتيان بالمأموربه اولا بملاحظة
صلاحية المأتى به للوفاء بالغرض لا انه يسقط رأسا بمجرد الاتيان به ,
ولازم ذلك التفكيك بين[ ( فعلية الامر]( و[ ( فاعليته ]( و جواز الاتيان
بالمأموربه ثانيا , و نتيجة ذلك فى فرض تعدد الاتيان بالمأموربه هو وقوع
الامتثال بخصوص ما اختاره المولى منهما لا بهما معا و صيرورة الفرد الاخر
لغوا محضا فلا يكون من باب الامتثال بعد الامتثال ( ١ ) .
اقول : الحق جواز تبديل الامتثال بالامتثال وفاقا للمحقق
الخراسانى و المحقق النائينى ( ره ) والدليل عليه ان الغرض المترتب على
الامر يكون على نحوين : غرض يترتب على فعل المكلف و هو غرض ابتدائى
كاتيان الماء و وضعه بين يدى المولى , و غرض نهائى يترتب على فعل المولى و
هو رفع العطش الذى يترتب على شرب المولى الماء , وما لم يحصل الثانى كان
المحل باقيا لتبديل الامتثال و يقوم الامتثال الثانى مقام الامتثال الاول ,
و بعبارة اخرى : يعد الاتيان الاول امتثالا لانه يوجب سقوط الامر , و
يكون الاتيان الثانى امتثالا آخر ( بدل الامتثال الاول ) لانه محصل للغرض
الذى لم يحصل بالامتثال الاول .
و اما قضية وجوب المقدمة الموصلة و عدمه فالحق انه لا ربط لها
بالمسئلة لانها مختصة بما اذا كان كل من المقدمة و ذى المقدمة فعلا للمكلف
مثل مقدمية الوضوء بالنسبة الى الصلاة , بخلاف ما اذا كانت المقدمة
عملا للمكلف و كان ذوالمقدمة من عمل المولى كما فى ما نحن فيه حيث ان
الشرب فيه يكون عملا للمولى .
١ راجع نهاية الافكار , ج ١ , ص ٢٢٥ ٢٢٤ , طبع جماعة المدرسين .