انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٠
المتعلق فى الاوامر صرف وجود الطبيعة وفى النواهى ترك جميع الافراد
فان الاوامر كاشفة عن مصالح فى المتعلق , والنواهى كاشفة عن مفاسد فيه .
ولا اشكال فى ان سيرة العقلاء فى الموالى والعبيد ايضا كذلك و منشأها ما ذكرناه .
الامر الثانى فى جواز التكرار و عدمه بعد ثبوت عدم دلالة الامر على التكرار .
وقد ذكر فيه ثلاثه وجوه : ١ انه جائز مطلقا ٢ عدم الجواز مطلقا ٣
ما ذهب اليه المحقق الخراسانى من التفصيل بين ما اذا كان الامتثال علة
تامة لحصول الغرض الاقصى ( كما اذا امر المولى باهراق الماء فى فمه لرفع
عطشه فاهرقه العبد ) فلا يجوز , و ما اذا لم يكن الامتثال علة تامة لذلك (
كما اذا امر بالماء ليشربه فأتى به ولم يشربه ) فعند ذلك له تبديل
الامتثال , اى يأتى بفرد آخر احسن من الاول على ان يكون به الامتثال ايضا
لابخصوص الفرد الاول .
واورد عليه فى المحاضرات[ ( بان الصحيح هو عدم جواز الامتثال بعد
الامتثال , وذلك لان مقتضى تعلق الامر بالطبيعة بدون تقييدها بشىء (
كالتكرار او نحوه ) حصول الامتثال بايجادها فى ضمن فرد ما فى الخارج ,
لفرض انطباقها عليه قهرا ولا نعنى بالامتثال الا انطباق الطبيعة المأمور
بها على الفرد المأتى به فى الخارج و معه لا محالة يحصل الغرض و يسقط
الامر فلا يبقى مجال للامتثال مرة ثانية لفرض سقوط الامر بالامتثال الاول و
حصول الغرض به , فالاتيان بها بداعيه ثانيا خلف . . . ( الى ان قال ) : و
من ضوء هذا البيان يظهر نقطة الخطأ فى كلام صاحب الكفاية و هى الخلط بين
الغرض المترتب على وجود المأمور به فى الخارج من دون دخل شىء آخر فيه و
بين غرض الامر , كرفع العطش مثلا حيث ان حصوله يتوقف على فعل نفسه وهو
الشرب زائدا على الاتيان بالمأمور به ومن الطبيعى ان المكلف لايكون
مأمورا بايجاده و امتثاله , لخروجه عن قدرته و اختياره , فالواجب على
المكلف ليس الا تمكين المولى من الشرب و تهيئة المقدمات له , فانه تحت
اختياره وقدرته و هو