انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٩
يقتضى حصره فى فعل المأمور يمنع عن تمامية اطلاق المادة .
و ان شئت قلت : مالم يثبت انتفاء موضوع الامر او حصول
المطلوب كانت دعوته الى الامتثال باقية , و ما لم يثبت التخيير بين
المباشرة والتسبيب كان مقتضى الاطلاق هو المباشرة , فعلى كل حال لا يجوز
الاكتفاء بفعل الغير مالم يقم عليه دليل .
اضف الى ذلك ان القضية الحينية فى اوامر الموالى الى العبيد
لامعنى له لان الاهمال فى مقام الثبوت غير ممكن بل امره دائر بين
الاطلاق والتقييد , والحينية لابد ان يرجع الى الواجب المشروط فتدبر جيدا
.
ثم انه لو فرض عدم كون المولى فى مقام البيان اولم يكن فى البين
لفظ بل كان الدليل لبيا تصل النوبة الى الاصل العملى , والاحتمالات فيه
ثلاثة :
١ ان الاصل هوالبرائة و نتيجتها كفاية فعل الغير كما ذهب اليه
المحقق العراقى ( ره ) فانه قال : ان مقتضى الاصل العملى هى البرائة عن
التكليف بالفعل المزبور حين صدوره من الغير ولو قلنا بالاحتياط فى مقام
دوران الامر بين التعيين والتخيير , وذلك لان منشأ القول بالاحتياط فى
مقام الدوران المزبور هو وجود العلم الاجمالى باشتغال ذمة المكلف و هذا
العلم الاجمالى غير موجود فى محل الكلام لانه يعلم تفصيلا بانه مخاطب
بهذا الفعل لخروج فعل غيره عن قدرته و اختياره فلا يكون عدلا لفعله فى مقام
التكليف ليحتمل كونه مكلفا تخييرا باحد الامرين , وبما ان المكلف يعلم
انه مخاطب بالفعل المزبور فى حال ترك غيره له يشك بوجوبه عليه فى حال
اتيان الغير به يصح له الرجوع الى البرائة فى مقام الشك المذكور]( ( ١ )
.
٢ ان الاصل الاشتغال و ذلك ببيان انه من قبيل دوران الامر بين
التعيين والتخيير , والاصل فيه هو التعيين , ولازمه الاشتغال و عدم سقوط
الفعل بفعل غيره .
١ ص ٢٤٨ , من نفس المصدر .