انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩١
و هى قوله تعالى : ( ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيها ) ( ١ ) .
بل و هكذا ما ورد فى نفس الاية من التعبير بالحنفاء حيث ان
الحنيف هو المايل من الباطل الى الحق فيطلق على الانسان الموحد الذى لا
يعبد الا الله , و لذلك وصفهم بعد ذلك باقامة الصلاة و ايتاء الزكاة
اللذين هما من لوازم التوحيد بالله و من اوصاف العباد الموحدين , و على
اى حال ان الاية فى مقابل المشركين و اهل الكتاب تدل على انحصار العبادة
بالله تعالى و ان الناس امروا لان لا يعبدوا الا الله تعالى لا ان جميع
الاوامر الشرعية الصادرة من جانب الله تعالى تكون تعبدية و اين هذا من
ذاك .
و يشهد عليه ايضا ذهاب المفسرين ظاهرا على هذا المعنى فهذا هو
المحقق الطبرسى ( ره ) فى ذيل هذا الاية يقول[ : ( اى لم يأمر هم الله
تعالى الا لان يعبدوا لله وحده لا يشركون بعبادة فهذا مما لا يختلف فيه
الامة ولا يقع منه التغيير ) وقال فى ذيل قوله تعالى ( مخلصين له الدين ) : ( لا يخلطون بعبادته عبادة من سواه ) و كذلك غيره .
اضف الى ذلك ان المعنى المذكور للاية يستلزم منه التخصيص بالاكثر حيث انه لاريب فى ان اكثر الاوامر توصلية .
مضافا الى ان لحن الاية آبية عن التخصيص لمكان التأكيدات العديدة الشديدة الواردة فيها كما لا يخفى .
الثالث : التمسك بروايات تدل على ان الاعمال انما هى بالنيات :
منها ما رواه ابو حمزة عن على بن الحسين ( ع ) قال : ( لا عمل الا بنية ) ( ٢) .
و منها ما رواه اسحاق بن محمد قال : حدثنى على بن جعفربن محمد , و
على بن موسى بن جعفر هذا عن اخيه و هذا عن ابيه موسى بن جعفر ( ع ) عن
آبائه ( ع ) عن رسول الله ( ص ) فى حديث قال : ( انما الاعمال بالنيات , ولكل امرء مانوى ) ( ٣ ) و هكذا
١ البينة ٦ .
٢ الوسائل , الباب ٥ من ابواب مقدمة العبادات , ح ١ .
٣ الوسائل , الباب ٥ من ابواب مقدمة العبادات , ح ١ .