انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٢
العمل كذلك هنا من دون اى فرق بينهما فى هذه الجهة .
هذا بالنسبة الى ما ذكره من مثال الخمس والزكاة واما بالنسبة
الى سائر ما ذكره من الامثلة كستر العورة امتثالا لامر الله و انقاذ
الغريق كذلك فمن الواضح انه لا يفسد امثال هذه الامور بترك قصد القربة
فلو انقذ الغريق من دون هذا القصد فقد اتى بما وجب عليه و ان لم
يستحق الثواب , و هذا اى عدم الاشتراط بالقربة دليل على انه لم يجعل
عبادة فى الشرع المقدس , و بعبارة اخرى : العبادة كما ذكره القوم على قسمين
: العبادة بالمعنى الاخص و هى ما يشترط فيه قصد القربة و بدونها تكون
فاسدة , والعبادة بالمعنى الاعم و هى ما يؤتى بقصد القربة و ان لم يعتبر
فى صحتها ذلك , فلو ترك القربة فيها لم يستحق الثواب و ان كان عمله
صحيحا بسبب كونه توصليا , والمراد من التعبدى فى المقام هو القسم الاول ,
اى ما يشترط فيه قصد القربة لاما يؤتى بقصد القربة و ان لم يشترط بها .
ثم انه قال فى المحاضرات : ان الواجب التوصلى يطلق على معنيين :
الاول ما لا يعتبر فيه قصد القربة الثانى : ما لا تعتبر فيه المباشرة من
المكلف بل يسقط عن ذمته بفعل الغير سواء اكان بالتبرع ام بالاستنابة , بل
ربما لا يعتبر فى سقوطه الالتفات والاختيار , بل ولا اتيانه فى ضمن فرد
سايغ فلو تحقق من دون التفات و بغير اختيار , او فى ضمن فرد محرم كفى , و
ان شئت قلت : ان الواجب التوصلى مرة يطلق و يراد به مالا تعتبر فيه
المباشرة من المكلف , و مرة اخرى يطلق و يراد به ما لا يعتبر فيه
الالتفات والاختيار , و مرة ثالثة يطلق و يراد به ما لا يعتبر فيه ان
يكون فى ضمن فرد سايغ ( انتهى ) ( ١ ) .
اقول : ان ما افاده جيد فى محله , ولكنه لو كان فى مقام بيان مصطلح
القوم فى الواجب التوصلى فلم نتحققه فى كلماتهم , و ان كان فى مقام جعل
اصطلاح جديد فلا مشاحة فى الاصطلاح , ولعله كان فى مقام بيان آثار الواجب
التوصلى ولوازمه , ولكن
١ المحاضرات , ج ٢ , ص ١٤٠ ١٣٩ .