انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٠
بها لرفع حاجاته اليومية كالتجارة والبيع والنكاح والطلاق و غيرها ,
والافعال التى يأتى بها لا ظهار عبوديته و نهاية خضوعه و تعظيمه فى مقابل
ربه و مولاه , و هى بنفسها على قسمين ايضا : الاول ما يكون بذاته تعظيما و
تجليلا و يعد خضوعا و عبودية كالسجدة فانها تعد بذاتها عبودية ( و باللغة
الفارسية[ ( پرستش]( ولو مع عدم قصد القربة و وقوعها فى مقابل اى شخص او
اى شىء , و هى عبادة ولو وقعت فى مقابل صنم من الحجر والشجر .
الثانى : ما يكون عبادة ولكن لا بذاته و ماهيته بل باعتبار
المولى و جعله كعبادية الصيام ( التى ترجع الى عبادية الامساك )
والطواف والسعى فى الصفا والمروة والهرولة فى موضعها و غير ذلك من
اشباهها من الواجبات التعبدية فى الشرع المقدس , فانها امور وضعت للخضوع
والتعظيم فى مقابل المولى الحكيم فانه جعلها للعبادة والعبودية و وسيلة
للتقرب اليه , ولا اشكال فى ان هذا القسم ايضا يتشخص بتشخص العبادة و
يتلون بلونها بالجعل والاعتبار مع قطع النظر عن قصد القربة والتعظيم و قصد
العبادة , فانه نظير ما يعتبر للتعظيم و بوضع للاحترام بين الملل والاقوام
فعند بعضهم جعل رفع القلنسوة والبرنيطة للاحترام فيعد وضعها توهينا و
هتكا مع ان عكسه يعد تعظيما عندنا فيعتبر وضع العمامة مثلا احتراما و
رفعها هتكا و كذلك الحال فى العبادات فالعمدة فيها الجعل والاعتبار , نعم
العبادة المطلوبة تتحقق بقصد القربة لا بذات العبادة .
فتلخص ان الفرق بين التعبدى والتوصلى لا ينحصر فى قصد القربة و
عدمه فقط بل انهما تفترقان فى الماهية ايضا فماهية العمل التعبدى تفترق عن
ماهية العمل التوصلى , و بعبارة اخرى : ان للعبادة التى توجب التقرب الى
المولى ركنين : حسن فاعلى و هو ان يكون العبد فى مقام الا طاعة والتقرب
الى المولى , و حسن فعلى و هو ان يكون ذات العمل مطلوبا للمولى .
ثم ان المقصود من التعظيم فى الموالى العرفية انما هو تكريم المولى واعظامه ليكون اكرم واعظم عند الناس .