انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٩
الثالث التعبدى و التوصلى
ولا بد من تقديم امور قبل الورود فى اصل البحث :
الاول : فى تعريف التعبدى و التوصلى و بيان الميزان فيهما .
فقد ذكر لهما تعاريف كثيرة التى لا حاجة الى ذكر جميعها بل نذكر
هنا اشهرها وما يرد عليه من الايراد ثم نذكر التعريف المختار .
فالمشهور ان الواجب التوصلى ما لا يتوقف حصول الامتثال او حصول
الغرض فيه على قصد القربة نظير تطهير المسجد ( ١ ) فان الغرض فيه يحصل و
بتبعه يسقط الامر بمجرد التطهير من دون قصد القرية او قصد الامر و باى
طريق حصل التطهير , و اما الواجب التعبدى فهو ما يتوقف حصول الغرض
والامتثال فيه على قصد القربة .
ولكن الانصال انه تعريف ببعض اللوازم وليس بيانا لماهية الواجب التعبدى والتوصلى .
فان اعتبار قصد القربة او عدمه ينشأ من خصوصية فى ماهية الواجب
التعبدى او التوصلى و انهما مع قطع النظر عن قصد القربة مفترقان ماهية و
ذاتا .
توضيح ذلك : ان الافعال الاختيارية للانسان على قسمين : الافعال التى يأتى
١ قد ذكر فى المحاضرات غسل الميت بعنوان احد الامثلة للواجب
التوصلى مع انه لا اشكال فى انه من الواجبات التعبدية و يعتبر فيه قصد
القربة بل هو بنفسه ايضا اعترف به فى تعليقته على العروة و لعله من
قبيل سهو القلم من ناحية المقرر .