انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧١
واحد ) فانه تارة يطلب الانسان شيئا مباشرة فيتحرك نحوالماء مثلا
لرفع العطش بنفسه واخرى يطلبه بالتسبيب , والثانى على قسمين : تارة يحرك
الانسان المأمور الى المأمور به بحركة تكوينية فيبعثه نحو العمل بعثا
خارجيا و يدفعه بقوة يده مثلا , و اخرى يحركه و يبعثه نحو العمل
بابرازارادته و طلبه النفسانى بلفظ خاص , و من الالفاظ التى يستعملها
الانسان فى القسم الثانى صيغة الامر فانها لفظ ينشأ بها الطلب , و يتوسل
به الى مطلوبه .
ثم ان دواعى هذا البعث والانشاء مختلفة : فتارة يكون الداعى
فيه الايجاد فى الخارج جدا فيكون الطلب طلبا جديا , و اخرى لا يكون
بداعى الجدبل بداعى الهزل او التحقير او التعجيز او التهديد او التمنى او
الترجى , و لكنه لايوجب الاختلاف فى المستعمل فيه بل انه فى جميع هذا
الموارد واحد و هو البعث والطلب , والتفاوت انما هو فى الداعى فحسب .
فقولك اقم الصلاة لا يختلف عن قولك[ ( اعمل ما شئت]( ! فى ان
المستعمل فى كليهما هو الطلب الانشائى بل الفرق بينهما انما هو فى ان
الداعى لقولك الاول انما هو الجد و ايجاد العمل فى الخارج حقيقة وفى
الثانى التهديد و ايجاد الخوف عن العمل , و هذا مما يشهد عليه الوجدان و
يعضده التبادر , و حينئذ يكون الاستعمال فى جميعها حقيقيا ولا مجاز فى
البين اصلا .
الثانى فى دلالتها على الوجوب .
لا ينبغى الاشكال فى انه اذا اطلقت صيغة الامر مطلقة و بدون
القرينة يفهم منها الوجوب كما عليه سيرة الفقهاء فى الفقه فى مقام العمل
والاستنباط فانهم يعدون صيغة الامر حجة على الوجوب اذا استعملت فى
الكلام مجردة عن القرينة , و عليه بناء العقلاء عموما فى اوامر الموالى
الى من تحت حكمهم , انما الكلام والاشكال فى منشأ هذا الظهور و هذه
الدلالة , وفيه اربع احتمالات :
الاول ما ذهب اليه المحقق الخراسانى فى الكفاية فانه اسندها الى التبادر وقال : لايبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة .
ولكن اشكاله واضح فانه يستلزم المجاز عند استعمال الصيغة فى الندب مع