انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٩
المطلقات اللاتى لم يفرض المهر لهن .
والمختار فى المقام الذى يلائم المعنى اللغوى و ظواهر الايات
والروايات هو ان القضاء والقدر على نحوين : تشريعى و تكوينى , فالمراد
من القضاء التشريعى هو مطلق الواجبات والمحرمات التى امر المكلف
باتيانها او نهى عن ارتكابها , و من القدر التشريعى هو مقدار هذه الواجبات
والمحرمات و حدودها و مشخصاتها فمثلا اصل وجوب الصلاة قضاء الله , و
وجوب اتيانها سبع عشرة ركعات فى الاوقات الخمسة قدره , و هكذا بالنسبة
الى الزكاة والصيام والحج و سائر التكاليف , و من اوضح الشواهد على هذا
المعنى واتقنها ما مر من بيان المولى اميرالمؤمنين ( ع ) حينما كان جالسا
بالكوفة منصرفا من صفين وهو حديث طويل يشتمل على فوائد جمة , وقد ورد فى
ذيله[ : ( ثم تلاعليهم ( وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه ) ولا اشكال فى ان المراد من القضاء فى هذه الاية انما هو القضاء التشريعى .
واما المراد من القضاء والقدر التكوينيين فهو نفس قانون العلية و
ان كل شىء يوجد فى عالم الوجود و كل حادثة تتحقق فى الخارج يحتاج الى علة
فى اصل وجوده ( وهو القضاء ) , وفى تقديره و تعيين خصوصياته ( وهو القدر )
فمثلا اذا انكسر زجاج بحجر فاصل الانكسار هو القضاء اى عدم تحققه بدون
العلة , و اما مقدار الانكسار المناسب لقدر الحجر وشدة الاصابة فهو القدر
.
لا يقال[ : ( لو كان الامر كذلك اى كانت جميع الكائنات محكومة
لقانون العلية و القضاء والقدر التكوينيين لزم ان تكون افعال العباد
ايضا محكومة لهذا القانون و يلزم منه الجبر]( لانه قد مر سابقا ان من
قضاء الله التكوينى وقدره صدور افعال العباد من اختيارهم و ارادتهم وان
الجزء الاخير للعلة التامة فيها انما هو اختيار الانسان الذى قضى الله عليه
وقدره فى وجوده و لذلك قلنا ان استناد الفعل الى الانسان حقيقى كما انه
فى نفس الوقت يكون استناده الى الله تعالى ايضا حقيقيا .
والشاهد على ذلك ما هو المعروف من رواية ابن نباتة قال : ان
اميرالمؤمنين ( ع ) عدل من عند حائط مائل الى حائط آخر فقيل له يا
اميرالمؤمنين : تفر من قضاء الله ؟