انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٨
بينهما قرابة شديدة و ربط وثيق وان ادلة المسئلتين متقاربة جدا .
الثانى : ان القضاء والقدر فى لسان الفلاسفة يأتى على معنيين :
احدهما القضاء والقدر العلميين بمعنى ان القضاء عبارة عن العلم الاجمالى
للبارى تعالى بجميع الموجودات وهو عين ذاته تعالى و اما القدر فهو علمه
التفصيلى بجميع الموجودات وهو عين ذات الموجودات نفسها .
ثانيهما : القضاء والقدر العمليين التكوينيين بمعنى ان القضاء هو
خلق الصادر الاول الذى يتضمن جميع الموجودات واندرج فيه العالم بتمامه ,
والقدر عبارة عن ايجاد الموجودات المتكثرة , ولا يخفى مافيه من الاشكال
فى المبانى .
الثالث : فى معنى القضاء والقدر فى اللغة وفى لسان الايات .
ففى مفردات الراغب[ : ( القضاء فصل الامر , قولا كان ذلك ( مثل
قول القاضى ) او فعلا ( نحو قوله تعالى فقضاهن سبع سموات ) وكل واحد
منهما على وجهين : الهى و بشرى . . . الى ان قال فى مقام بيان الفرق بين
القضاء والقدر : والقضاء من الله اخص من القدر لانه الفصل بعد التقدير
فالقدر هو التقدير والقضاء هو الفصل بعد التقدير]( .
واما المستفاد من موارد استعمالها فى القرآن فهو ان القضاء هو
الحكم القطعى الالزامى تكوينيا كان او تشريعيا فالتكوينى منه نظير ما جاء
فى قوله تعالى ( اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون ) ( ١ ) والتشريعى ماجاء فى قوله تعالى ( وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا ) ( ٢ ) , واما القدر فهو بمعنى تعيين المقدار اما تكوينا نحو قوله تعالى ( و ان من شىء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم ) ( ٣ ) و نحو قوله تعالى ( فانزلنا من السماء ماء بقدر ) ( ٤ ) , او تشريعا نحو قوله تعالى : ( و على الموسع قدره و على المعسر قدره ) ( ٥ ) الذى ورد فى تعيين و تحديد تكليف المعسر والموسع فى متعة
١ آل عمران ٤٧ .
٢ الاسراء ٢٣ .
٣ الحجر ٢١ .
٤ المؤمنون ١٨ .
٥ البقره ٢٣٦ .