انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٨
هو حالة قبول الحق و عدم اللجاج ) .
و بالنسبة الى الضلالة نظير قوله تعالى : ١ ( يضل به كثيرا و يهدى به كثيرا و ما يضل به الا الفاسقين ) ( ١ ) . ٢ ( فبهت الذى كفر والله لا يهدى القوم الظالمين ) ( ٢ ) . ٣ ( ان الله لا يهدى من هو كاذب كفار ) ( ٣ ) .
٤ ( ان الله لا يهدى من هو مسرف كذاب ) ( ٤ ) .
٥ ( كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ) ( ٥ ) .
٦ ( ان الله لا يهدى القوم الكافرين ) ( ٦ ) .
فالمستفاد من الطائفة الاخيرة من الايات ان اسباب الضلالة عبارة
عن الفسق والظلم والكذب والكفران والاسراف والريب والاصرار على الكفر , و
هى باجمعها امور اختيارية تصدر من الانسان و توجب سلب توفيقه و قدرته
على الهداية فيضل عن طريق الحق بسوء اختياره , ولا اشكال فى ان الايات
المطلقة التى تسند الهداية او الضلالة الى الله تعالى مطلقا تقيد بهذه
الايات طبقا لقاعدة الاطلاق والتقييد و تفسر بها و يستنتج ان هدايته فيض
من جانبه تفاض على النفوس المستعدة والقلوب المطهرة بالاعمال الصالحة ,
كما ان الضلالة عبارة عن قطع الفيض والاستعداد والتوفيق عن النفوس غير
المساعدة و تنشأ ذلك من الاعمال السيئة والنيات الخبيثة الصادرة عنهم
فهذه الايات مضافا الى انها غير دالة على مذهب الجبر ظاهرة بل كالصريحة
فى مذهب الاختيار لانها بعد ضم بعضها الى بعض تدل على ان الهداية والضلالة
ناشئتان من الانسان نفسه و ان كان بتسبيب الهى من باب ان الاسباب تأخذ
١ البقرة ٢٦ .
٢ البقرة ٢٥٨ .
٣ الزمر ٣ .
٤ المؤمن ٢٨ .
٥ المؤمن ٣٤ .
٦ المائدة ٦٧ .