انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٦
و منها : قوله تعالى : ( من يشأ الله يضلله و من يشأ يجعله على صراط مستقيم ) ( ١ ) .
و منها : ( انك لا تهدى من احببت ولكن الله يهدى من يشاء ) ( ٢ ) .
و منها : ( فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) ( ٣ ) .
والجواب عنها ايضا واضح ولكن قبل بيان الجواب الاصلى والمختار
ننقل هنا ماقاله بعض الاعلام فى مقام الجواب عنها وهو ان الهداية على معان
ثلاثة :
الاول ان الهداية بمعنى ارائة الطريق و منه قوله تعالى : ( وانك لتهدى الى صراط مستقيم ) ( ٤ ) .
الثانى انها بمعنى الايصال الى المطلوب و منه ما مر آنفا من قوله تعالى : ( انك لاتهدى من اجيبت ولكن الله يهدى من يشاء )
فان ما على النبى ( ص ) انما هو ارائة الطريق فقط لا الايصال الى
المطلوب ( والمراد من الايصال اعداد المقدمات والتوفيق الموصل الى
المقصود ) .
الثالث انها بمعنى ترتيب الثواب على العمل و تقابلها الضلالة بمعنى حبط الاعمال , و منه قوله تعالى : ( والذين كفروا فتعسا لهم واضل اعمالهم ) ( ٥ ) .
اقول : ان كان مراده تفسير الضلالة بالمعنى الاخير كما يظهر من بعض
كلماته فهو واضح الاشكال فان كثيرا من آيات الضلالة لاتلائم هذا المعنى
ولا دخل لها بمسئلة الثواب والعقاب , و ان كان المراد ان كلا من هذه
المعانى الثلاثة للهداية تقابله الضلالة فهو حق لاريب فيه فان كثيرا من
آيات الضلالة بمعنى سلب التوفيق و عدم اعداد المقدمات نحو المطلوب كما
ذكره كثير من المحققين و هذا ايضا امر اختيارى لان التوفيق و كذا سلبه من
قبل الله لايكون بلا دليل بل هو ناش عن بعض اعمال
١ الانعام ٣٩ .
٢ القصص ٥٦ .
٣ الانعام ١٢٥ .
٤ الشورى ٥٢ .
٥ محمد ٨ .