انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٥
من الله تعالى , اى وما رميت اذ رميت رميا مؤثرا , و هذا ايضا
لخصوصية فى قضية خروج رسول الله عن مكة الى الغار , والشاهد على هذا
وجود اسنادين فى الاية فكما انه تعالى يسند الرمى الى نفسه يسنده الى رسوله
ايضا و هذا يشهد على ان المقصود من الرمى الاول انما هو اثارة التراب و
من الرمى الثانى تأثيرها فى قبض عيون الناظرين كما فى الروايات , و
بالجملة ان الفقرتين كلتيهما تفسران بالقرينة المقامية الموجودة فى الاية .
الطائفة الرابعة : ما تدل على ان الايمان والعمل بجعل الله تعالى و يمساعدته نحو قوله تعالى : ( رب اجعلنى مقيم الصلاة و من ذريتى ربنا و تقبل دعاء ) ( ١ ) وقوله تعالى ( اولئك كتب فى قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه ) ( ٢ ) .
والجواب عنها اوضح من الجواب عن الطائفة السابقة عليها فانها من
قبيل التعبير الرائج بيننا من ان التوفيق بيد الله , والتوفيق عبارة عن
تهيئة اسباب الخير و مقدمات العمل الصالح على حد الاقتضاء والاعداد لا
العلية التامة كما لايخفى , واما المراد من كتابة الايمان فهو اثبات
الايمان و استقراره فى القلب ,والمستفاد من الاية بقرينة الايات السابقة
عليها ان الحب فى الله و البغض فى الله يوجب ثبوت الايمان و رسوخه فى
القلب فهو بمنزلة الجزاء والنتيجة لعمل اختيارى صالح للانسان اى
التولى والتبرى فى الله فلا ينافى كونه اختياريا فان ما يكون بعض مقدماته
اختياريا اختيارى .
الرابعة : الخامسة : آيات الهداية والضلالة والتى تسندهما الى الله تعالى و هى كثيرة :
منها : قوله تعالى : ( فيضل الله من يشاء و يهدى من يشاء وهوالعزيز الحكيم ) ( ٣ ) .
ومنها : قوله تعالى : ( ولكن يضل من يشاء و يهدى من يشاء ) ( ٤ ) .
١ ابراهيم ٤٠ .
٢ المجادله ٢٢ .
٣ ابراهيم ٤ .
٤ النحل ٩٣ .